شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٥

وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُؤَاكِلَ أَبَوَيْهِ أَوْ نِسَاءَهُ أَوْ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَبْدَهُ فَلَهَا ذَلِكَ أَيْضًا. وَإِنْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ حَرُمَتْ قَبْلَ تَمَامِ

---------------------

مُؤْنَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إلَى شَرَفِهَا وَتُدْرِكُ الْغَدَاءَ فِي وَقْتِهِ وَالْعَشَاءَ فِي وَقْتِهِ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: تُدْرِكُ نَفَقَةَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ أَوْ يُسْرِهِ، وَقِيلَ: لَا سَنَةَ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ يَخْتَلِفُ، وَقِيلَ: تُدْرِكُ عَلَى الْمُوسِرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةً، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَعَلَى غَيْرِهِمَا شَهْرًا أَوْ دُونَهُ بِالنَّظَرِ، وَالْقَادِرُ بِكَسْبٍ كَالْقَادِرِ بِالْمَالِ، وَلَهُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ إلَّا الطَّعَامَ فَقَوْلَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَرْجِعَ ذَلِكَ إلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَنَظَرِ الْعُدُولِ.

(وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُؤَاكِلَ أَبَوَيْهِ) أَيْ: أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُمَا (أَوْ نِسَاءَهُ) هَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلْحَقِيقَةِ فَتَصْدُقُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَصَاعِدًا (أَوْ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهَا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ مَنْ يُنْفِقُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (أَوْ عَبْدَهُ) أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (فَلَهَا ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهَا إبْدَالَ غَيْرِ الْجَيِّدِ، وَأَمَّا وَلَدُهُ مِنْهَا فَلَا تَجِدُ أَنْ لَا تُؤَاكِلَهُ، وَقِيلَ: تَجِدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَكَذَا عَبْدٌ شَارَكَتْهُ فِيهِ وَلَوْ بِقَلِيلٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَاكِلَ عَبْدَهُ الَّذِي لَا شَرِكَةَ لَهَا فِيهِ إلَّا سَاتِرَةً يَدَهَا إلَى الْكَفِّ أَوْ لَيْلًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ إنْ كَانَ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَعَلَيْهِ نَفَقَاتُ الدِّيوَانِ كَمَا يَأْتِي.

(وَإِنْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ شَهْرٍ) أَوْ أَقَلَّ (أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا) لَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ أَوْ تَصِحُّ بِرِضَاهَا (أَوْ حَرُمَتْ) بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الْمَرْأَةَ أَوْ أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ لَاعَنَهَا أَوْ فَادَاهَا أَوْ خَرَجَتْ بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَةً أَوْ الْكِتَابِيَّةَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا تَبِينَانِ بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِقَوْلِهِ: بَائِنًا، وَدَخَلَ اللِّعَانُ أَيْضًا فِي الْحُرْمَةِ (قَبْلَ تَمَامِ