الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٧ر وَإِنْ قَبَضَتْ نَفَقَةً كَشَهْرٍ نَحْوَ شَعِيرٍ فَاسْتَبْدَلَتْهُ بِكَتَمْرٍ وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ لَهَا إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
-------------------------
التَّضْيِيعِ أَنْ تَضَعَ ثَوْبَهَا أَوْ نَفَقَتَهَا حَيْثُ يَأْخُذُهَا السَّارِقُ أَوْ تَأْكُلُهَا الدَّابَّةُ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ ذَلِكَ السَّارِقُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ يَدْخُلُ مِنْ خَارِجٍ، وَتَرَكَتْ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَكَانَتْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ بِدُخُولِ مَا يَدْخُلُ، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالتَّضْيِيعِ أَنَّ النِّسْيَانَ يَكُونُ لَهُمَا بِهِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ تَضْيِيعٍ وَظَاهِرُ كَوْنِ النِّسْيَانِ فِي الْجُمْلَةِ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ بِهِ لَهُمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ النِّسْيَانَ قَدْ يَتَسَبَّبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ، وَالتَّقْصِيرُ تَضْيِيعٌ.
(وَإِنْ قَبَضَتْ نَفَقَةً كَشَهْرٍ نَحْوَ شَعِيرٍ) بِنَصَبِ (نَحْوَ) عَلَى الْحَالِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (فَاسْتَبْدَلَتْهُ بِ كَتَمْرٍ وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ زَوْجِهَا (جَازَ لَهَا) بِلَا إذْنٍ (إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَإِنْ بَاعَتْهَا لِتَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مَا يَلِيقُ بِهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ أَبْدَلَتْهَا أَوْ بَاعَتْهَا لِتَشْتَرِي مَا تُحِبُّ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَإِنْ رَبِحَتْ رَدَّتْ لِزَوْجِهَا مَا زَادَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي قَبَضَتْ النَّفَقَةَ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ حَاسَبَهَا عَلَيْهِ، وَاللِّبَاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّفَقَةِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمُؤَمَّنَةِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ بِهَا حَكَّةٌ بِالصُّوفِ فَتَشْتَرِيَ حَرِيرًا يَلِي بَدَنَهَا بِقِيمَةِ لِبَاسِهَا مِنْ الصُّوفِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ مَرَضُهَا أَوْ عِلَّتُهَا تَقْبَلُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَالِ وَفِيمَنْ خَافَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ اسْتَحْيَتْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْمَرِيضَةَ وَالْعَلِيلَةَ تُدْرِكُ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ مَا يَلِيقُ بِمَرَضِهَا وَعِلَّتِهَا مِنْ لِبَاسٍ وَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَمُؤْنَةٍ، وَالْعِلَّةُ وَالْمَرَضُ اللَّذَانِ يَحْدُثَانِ بِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ كَالسَّابِقَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ، وَالْوَلِيُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ.