الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٨وَإِنْ مَرِضَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا لِشَهْرٍ فَلَمْ تَأْكُلْهَا حَتَّى انْسَلَخَ رَدَّتْهَا إلَيْهِ وَلَا تَأْكُلُهَا بَعْدُ، وَإِنْ مَرِضَتْ بِأَوَّلِهِ وَبَرِئَتْ بِآخِرِهِ أَكَلَتْ فِيهِ مَا قَبَضَتْ بِأَوَّلِهِ. وَإِنْ مَضَتْ لِوَاجِبِ حَجٍّ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الرُّجُوعِ،
-------------------------
(وَإِنْ مَرِضَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا لِشَهْرٍ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَلَمْ تَأْكُلْهَا) أَوْ بَعْضَهَا (حتَّى انْسَلَخَ رَدَّتْهَا إلَيْهِ وَلَا تَأْكُلُهَا بَعْدُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا لِشَهْرٍ مَخْصُوصٍ وَقَدْ فَاتَ فَتَسْتَحِقُّ لِلْجَدِيدِ عَطَاءً فَتَرُدُّهَا إلَيْهِ فَيَرُدُّهَا إلَيْهَا أَوْ يُعْطِيهَا غَيْرَهَا أَوْ تَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهَا: احْبِسِيهَا عِنْدَك مُؤْنَةً لَك، وَلَا يُبَاحُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْأَكْلِ إلَّا بِإِبَاحَتِهِ هُوَ لَهَا بِذَلِكَ، فَلَوْ شَرَعَتْ فِي أَكْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ لَزِمَتْهَا، وَإِنْ أَكَلَتْ وَلَمْ تُضَيِّعْ أَجْزَأَهُ وَقَدْ اكْتَفَتْ بِهَا وَلَكِنْ لَا تَأْكُلُ إلَّا بِحِسَابٍ، وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ، وَالْوَلِيُّ كَالزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَمَّا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَحْدُودَةُ حَرُمَتْ أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا وَكَانَ الْمَوْتُ رُدَّ ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ الَّذِي يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَرُدُّ إلَيْهِ وَيَرُدُّ إلَيْهَا، وَإِنْ أَكَلَتْ بَعْضًا مِنْهَا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَهَا الْأَكْلُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا رَدٍّ وَكَذَا إنْ أَكَلَتْ فِي وَسَطِهَا ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَهَا الْأَكْلُ وَلَوْ بَعْدَهَا، وَكُلُّ مَانِعٍ مِنْ أَكْلِهَا هُوَ كَالْمَرَضِ (وَإِنْ مَرِضَتْ بِأَوَّلِهِ وَبَرِئَتْ بِآخِرِهِ أَكَلَتْ فِيهِ مَا قَبَضَتْ بِأَوَّلِهِ) وَلَوْ كُلَّهُ بِأَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ الْغَالِيَ مَثَلًا، وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ شَيْءٌ فَلَا تَأْكُلُهُ إلَّا بِحِسَابٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَخْدُمُهَا غَيْرُهَا.
(وَإِنْ مَضَتْ لِوَاجِبِ حَجٍّ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا) وَكِسْوَتُهَا (فِي الرُّجُوعِ) لَا فِي الذَّهَابِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ حَقٌّ لِزَوْجِهَا كَجِمَاعٍ؛ لِأَنَّهَا فَارَقَتْهُ بِالسَّفَرِ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ إلَى حُقُوقِهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهَا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْحَجُّ نَفْلًا فَإِنَّ إذْنَهُ لَهَا فِيهِ تَرْكٌ لِحُقُوقِهِ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ