شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٩

وَقِيلَ: فِي الذَّهَابِ. وَإِنْ غَابَ عَنْهَا وَطَلَبَتْ أَوْلِيَاءَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لَهُ مَنْ يُمَوِّنُهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَا يَجِدُ خَلِيفَتُهُ حَبْسَهَا مِثْلَهُ، وَلَا وَلِيَّ طِفْلٍ حَبْسَ زَوْجَتِهِ

------------------------------

لَا لِحُقُوقِهَا عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَتْ فَلَا تَبْطُلُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا (وَقِيلَ: فِي الذَّهَابِ) كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ وَتَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ حَيْضٍ وَتَغْسِلُ بِهِ نَجَسًا، وَعَلَيْهِ غَسْلُ ثِيَابِهَا مِنْ وَسَخٍ أَوْ نَجَسٍ وَلِأَنَّهَا قَدْ لَزِمَهَا الْحَجُّ وَلَزِمَ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ مَا بَقِيَتْ لِتَحْيَا وَتُؤَدِّيَ حُقُوقَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الْخَلْقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُقُوقَهَا لَازِمَةٌ فِي حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا وَفِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِمَاعِهَا، مَعَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا مِنْ فَرْجِهَا وَأَبَاحَتْ غَيْرَهُ لَأَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلٌ أَوْ كِرَاءِ دَابَّةٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَطْعًا، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهَا فِي غُيُوبَةٍ أَنْشَأَتْهَا هِيَ، فَهِيَ فِي الْبُعْدِ عَنْهُ لَا لَهَا حتَّى تَصِلَهُ، وَكَمَا لَزِمَهَا كِرَاءُ دَابَّةٍ إذَا تَزَوَّجَهَا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا وَطَلَبَ جَلْبَهَا، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَسَائِرُ حُقُوقِهَا الْمُمْكِنَةِ فِي السَّفَرِ ذَهَابًا وَرُجُوعًا.

(وَإِنْ غَابَ عَنْهَا وَطَلَبَتْ أَوْلِيَاءَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لَهُ مَنْ يُمَوِّنُهَا) مِنْ مَالِ زَوْجِهَا (فَلَهَا ذَلِكَ) وَلَهُ حُجَّتُهُ إذَا قَدِمَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً، وَإِنْ تَرَكَ بَعْدَهُ خَلِيفَةً فَلَا يَسْتَخْلِفُوا لَهُ خَلِيفَةً آخَرَ لِيُنْفِقَهَا، بَلْ يُنْفِقَهَا وَيَكْسُوَهَا وَيُسْكِنَهَا خَلِيفَتُهُ إلَّا إنْ غَابَ أَوْ أَبَى (وَلَا يَجِدُ خَلِيفَتُهُ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ هُوَ أَوْ الْعَشِيرَةُ (حَبْسَهَا) عَنْ الْخُرُوجِ (مِثْلَهُ) أَيْ: مِثْلَ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ يُمَوِّنُهَا كَمَا يُمَوِّنُهَا الزَّوْجُ، وَلَهُ أَنْ يَنْهَاهَا وَيَعِظَهَا عَنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ حَاكَمَهَا أَدْرَكَ عَلَيْهَا، وَإِنْ عَصَتْهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا وَلَيْسَ كَالزَّوْجِ، وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ وَحَاكَمَهَا الْخَلِيفَةُ أَدْرَكَ عَلَيْهَا بِرَسْمِ الزَّوْجِ (وَلَا وَلِيَّ طِفْلٍ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ أَبْكَمَ (حَبْسَ زَوْجَتِهِ) أَيْ زَوْجَةِ