شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٣

كَصَانِعٍ يُجْتَمَعُ عِنْدَهُ أَوْ مَعْصَرَةٍ أَوْ قُرْبَ سُوقٍ أَوْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مُسْتَتِرٍ، وَلَزِمَهُ إنَاءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وَمَغْسَلُهَا وَإِنْ لِثِيَابِهَا وَفِرَاشُهَا وَمِصْبَاحُهَا، وَإِنْ حُبِسَتْ فِي تَعْدِيَةٍ فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا

---------------------------

حَيْثُ يَرَوْنَهَا إنْ خَرَجَتْ أَوْ يَسْمَعُونَ صَوْتَهَا إذَا غَفَلَتْ فَرَفَعَتْهُ أَوْ إذَا رَفَعَتْهُ كَمَا يَجُوزُ لَهَا أَوْ بِأَصْوَاتِهِمْ أَوْ بِصَوْتِ عَمَلِهِ كَعَمَلِ الْحَدَّادِ وَالنَّجَّارِ، وَذَلِكَ (كَصَانِعٍ يُجْتَمَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عِنْدَهُ أَوْ مَعْصَرَةٍ) لِلزَّيْتُونِ أَوْ الْعِنَبِ مَثَلًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالصَّادِ وَالْقِيَاسُ كَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَكَانِ الْعَصْرِ وَهُوَ مَكْسُورُ عَيْنِ الْمُضَارِعِ، أَوْ بِفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ: آلَةُ الْعَصْرِ (أَوْ قُرْبَ سُوقٍ) غَيْرِ مَفْصُولٍ عَنْهَا بِشَارِعٍ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْ سُوقٍ لَكِنْ لَيْسَ بَابُهَا مِنْ حَيْثُ يَظْهَرُ لِلسُّوقِ وَلَا تَحْتَاجُ دُخُولَ السُّوقِ إذَا أَرَادَتْ دُخُولَ بَيْتِهَا، فَذَلِكَ بَيْتٌ مُجْزٍ لَهَا وَإِنْ فَصَلَهُ ثَلَاثَةُ بُيُوتٍ أَوْ مِقْدَارُهَا فَذَلِكَ بَيْتٌ لَا تَجِدُ غَيْرَهُ (أَوْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مُسْتَتِرٍ) بَلْ ظَاهِرٌ لِلْفَسَقَةِ أَوْ الْعَدُوِّ أَوْ السَّارِقِ أَوْ لِلسِّبَاعِ (وَلَزِمَهُ إنَاءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وَمَغْسَلُهَا) أَيْ مَوْضِعُ غُسْلِهَا (وَإِنْ لِثِيَابِهَا) كَقَصْعَةٍ وَاسِعَةٍ تَغْسِلُ ثِيَابَهَا فِيهَا إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْغَسْلَ لِلثِّيَابِ فِي الْبَيْتِ، وَإِنْ قَالَتْ: اغْسِلْ ثِيَابِي مِنْ نَجَسٍ أَوْ وَسَخٍ أَنْتَ فَلَهَا، وَإِنْ قَالَ: أَعْطِيهَا مَنْ يَغْسِلُهَا فَأُعْطِيَهُ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِي فَرَضِيَتْ فَذَاكَ، وَإِنْ قَالَتْ: اغْسِلْهَا أَنْتَ أَوْ مُرْ مَنْ يَغْسِلُهَا فَلَهَا ذَلِكَ (وَفِرَاشُهَا) بِالرَّفْعِ، وَقِيلَ: إنَّمَا تُدْرِكُهُ فِي الصَّيْفِ وَعَلَيْهِ نَفَقَاتُ الدِّيوَانِ (وَمِصْبَاحُهَا)

بِالرَّفْعِ.

(وَإِنْ حُبِسَتْ فِي تَعْدِيَةٍ) مِنْهَا فَكَانَتْ مَحْبُوسَةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ مِنْ الْحَابِسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَتَكُونُ مَحْبُوسَةً عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ (فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا) لِأَنَّهَا إنْ حُبِسَتْ عَلَى الْحَقِّ فَلَيْسَتْ تَعْدِيَتُهَا مُبْطِلَةً لِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهَا فِي الْحَبْسِ، وَإِنْ حُبِسَتْ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ فَذَلِكَ مُصِيبَةٌ لَا يَبْطُلُ بِهَا حَقُّهَا، وَلَكِنْ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى حَابِسِهَا