شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٨

وَلَا بَيْنَ بَعِيدَةِ الْمَنْزِلِ وَقَرِيبَتِهِ إلَيْهِ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْكُلِّ.

--------------------------

وَمُسْتَحَاضَةٍ وَطَاهِرٍ غَيْرِ مُسْتَحَاضَةٍ (وَلَا بَيْنَ بَعِيدَةِ الْمَنْزِلِ) عَنْهُ إذَا رَضِيَتْ بِالْبُعْدِ أَوْ طَلَبَتْ الْبُعْدَ (وَقَرِيبَتِهِ إلَيْهِ) فَلَوْ زَادَتْ الْحَاضِرَةُ أَوْ الْمُعْلَنَةُ أَوْ الصَّحِيحَة أَوْ الطَّاهِرُ أَوْ الْقَرِيبَةُ أَوْ الثَّيِّبُ الذَّلُولُ الْمُطِيعَةُ عَلَى غَيْرِهَا بِشَيْءٍ وَمِنْ جِمَاعٍ أَوْ مَبَاتٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّمَتُّعِ بِالْغَيْرِ أَوْ نُقْصَانِ التَّمَتُّعِ.

(وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْكُلِّ) فَيُعْطِيهَا حِصَّتَهَا مِنْ جِمَاعٍ وَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَخَزْنِ مَالٍ وَتَنْزِيلِ أَضْيَافٍ مَا أَمْكَنَ ذَلِكَ، كَذَا قِيلَ، وَقُلْت: إنَّ مُرَادَ هَذَا الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْعَدَالَةِ وُجُوبُهَا فِي مُمْكِنٍ فِي ذَلِكَ الْحَالِ فَقَطْ بِدُونِ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا بَعْدَ مَا فَاتَ، فَيَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَغَيْرِهَا فِي اللِّبَاسِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ مَحْطُوطٌ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَكَذَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا

الْجِمَاعَ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَظَاهِرُ نَفَقَاتِ الدِّيوَانِ وُجُوبُ إتْيَانِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ دُونَ الْفَرْجِ، وَأَمَّا ذَاتُ فَرْجٍ فَفِي الدِّيوَانِ: أَنَّهَا لَا تُدْرِكُ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا فَاتَهَا، وَقُلْت: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَا فَاتَ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلِبَاسٍ وَجِمَاعٍ حِينَ غَابَتْ وَلَوْ فِي بَيْتِ وَالِدَيْهَا فِي الْبَلَدِ فَلَا عَدْلَ فِيهِ عَلَيْهِ أَوْ حِينَ مَرِضَتْ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى لِبَاسٍ كَلِبَاسِهِنَّ، وَأَمَّا مَا أَعْطَاهُنَّ غَيْرَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْعَدْلُ فِيهِ، وَإِنَّهُ يَلْزَمُ بَيْنَ مَنْ بِسِرٍّ وَمَنْ بِإِعْلَانٍ، وَقِيلَ: إنَّ الشِّدَّةَ فِي الْعَدَالَةِ فِي الْجِمَاعِ بِمَعْنَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ شَدَّدُوا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْدِلْ فِيهِ مَا لَمْ يُشَدِّدُوا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْدِلْ فِي غَيْرِهِ لِشِدَّةِ غَيْرَةِ النِّسَاءِ فِيهِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ التَّشْدِيدَ يَلْحَقُ الرِّجَالَ فِي إيجَابِ الْعَدَالَةِ عَلَيْهِمْ فِي الْجِمَاعِ لِصُعُوبَةِ الْعَدْلِ فِيهِ عَلَيْهِمْ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، وَلَا حَقَّ لِلْمَجْنُونَةِ فِي الْجِمَاعِ حَالَ جُنُونِهَا عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْتَذُّ بِهِ وَكَذَا مَا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ، وَيَأْتِي فِي