شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٩

وَرُخِّصَ إنْ مَرِضَ فِي نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ وَعُوفِيَ فِي نَوْبَةِ الْأُخْرَى وَبَدَأَ جَالِبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِلَيْلَةٍ مِنْ كَبِيرَةٍ فَتَالِيَتِهَا وَهَكَذَا

--------------------------

النَّفَقَاتِ: أَنَّ لَهَا لَيْلَهَا.

(وَرُخِّصَ) نَائِبُ الْفَاعِلِ مُسْتَتِرٌ أَيْ رُخِّصَ تَرْكُ الْعَدَالَةِ لِتَضَمُّنِ رُخِّصَ مَعْنَى سُهِّلَ أَوْ جُعِلَ لَيِّنًا مَا فِيهِ تَعَسُّرٌ (إنْ مَرِضَ فِي نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ) كُلِّهَا (وَعُوفِيَ فِي نَوْبَةِ الْأُخْرَى) أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا بِدُونِ أَنْ يُتِمَّ النَّوْبَةَ الَّتِي مَرِضَ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا، وَإِنْ نَقَصَ أَتَمَّ النَّقْصَ (وَبَدَأَ جَالِبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِلَيْلَةٍ مِنْ كَبِيرَةٍ فَتَالِيَتِهَا وَهَكَذَا) لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ تَفْضِيلًا فِي الْجُمْلَةِ، أَلَا تَرَاهُ يُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ إنْ اسْتَوَوْا، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا﴾ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْكَبِيرَ فِي الدِّينِ وَيَشْمَلُ الْكَبِيرَ فِي السِّنِّ مَعَ أَنَّ لَهُ إسْلَامًا، وَانْظُرْ إلَى أَحَادِيثِ تَوْقِيرِ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، ﴿وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَغِيرٍ مِنْ وَفْدٍ بَدَأَ يَتَكَلَّمُ: كَبِّرْ كَبِّرْ﴾ أَيْ قَدِّمْ الْأَكْبَرَ فِي الْكَلَامِ؛ وَلِأَنَّ الْكَبِيرَ أَثْبَتُ نَفْعًا وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ بِالْبِكْرِ وَقِيلَ: يُقْرِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي؛ لِوُجُوبِ الْعَدْلِ عُمُومًا وَلَا يَكُونُ الْكِبَرُ مُخَصَّصًا لَهُ وَهُوَ مُخْتَارُ (الدِّيوَانِ) فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَلَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى تَقْدِيمُ الْإِيضَاحِ عَلَى دِيوَانِ أَبِي زَكَرِيَّا، وَتَقْدِيمُ دِيوَانِهِ عَلَى (الدِّيوَانِ) دِيوَانِ الْأَشْيَاخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ؛ بَلْ لَزِمَ الْمُفْتِيَ إنْ وَصَلَ دَرَجَةَ التَّرْجِيحِ أَنْ يُفْتِي بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ، وَإِنْ اسْتَوَيْنَ سِنًّا قَرَعَ بَيْنَهُنَّ، وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ بِمَنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: يُقْرِعُ وَمَنْ أَوْجَبَ الْحُقُوقَ قَبْلَ الْجَلْبِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءَ بِاَلَّتِي سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَأَنْ لَا يَجْلِبَ غَيْرَهَا قَبْلَهَا،