شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٠

وَكَذَا إنْ سَافَرَ عَنْهُنَّ طَوِيلًا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا أَوْ سَافَرْنَ عَنْهُ فَنَسِيَ. وَلْيُعْطِ كُلًّا يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِلَيْلِهَا أَوْ يَوْمِهَا ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ أَتَمَّهُ،

-----------------------------

وَإِنْ جَلَبَ غَيْرَهَا قَبْلَهَا فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْعَدْلِ عَلَى هَذَا، وَيَبْدَأُ مَعَ ذَلِكَ بِاَلَّتِي لَمْ يَجْلِبْ

لِتَقَدُّمِ عَقْدِهَا، وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةٌ أَمَةً مُسْلِمَةً قَدَّمَهَا عَلَى الْكِتَابِيَّةِ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْكِتَابِيَّةَ، وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ لَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَدْلِ أَلَا تَرَى أَنَّ حَقَّهَا أَعْظَمُ.

(وَكَذَا إنْ سَافَرَ عَنْهُنَّ) سَفَرًا (طَوِيلًا أَوْ مَرِضَ) هُوَ أَوْ هُنَّ (كَثِيرًا أَوْ سَافَرْنَ عَنْهُ) أَوْ جُنَّ هُوَ أَوْ هُنَّ، وَقَوْلُهُ: (فَنَسِيَ) رَاجِعٌ إلَى الْكُلِّ وَهَكَذَا إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِلَا سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ قَصِيرٍ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ خَبَرٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ مِنْ كَبِيرَةٍ رَجَعَ إلَى الْعَدْلِ.

(وَلْيُعْطِ كُلًّا يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ) إلَّا إنْ تَرَاضَيْنَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ ابْتَدَأَ بِالنَّهَارِ جَازَ، وَاللَّيْلُ أَسْبَقُ فَكَانَ الِابْتِدَاءُ بِهِ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ؛ وَلِأَنَّ الْحِسَابَ لِلْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَصَاعِدًا لِحُقُوقِهِنَّ مِنْ فَنِّ التَّارِيخِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ، قُلْ: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾.

(وَإِنْ خَرَجَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِلَيْلِهَا أَوْ يَوْمِهَا ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ أَتَمَّهُ) أَيْ أَتَمَّ الْبَاقِيَ وَهُوَ بَعْضُ اللَّيْلَةِ وَكُلُّ الْيَوْمِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبَعْضُ الْيَوْمِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بَدَأَ بِاللَّيْلِ، وَعَكْسُ ذَلِكَ إنْ بَدَأَ بِالْيَوْمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَرْجِعِ الضَّمِيرِ هُوَ السِّيَاقُ.