شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٥

وَوَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَرَاهَا، وَإِنْ اغْتَسَلَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَا يَغْتَسِلُ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنْ غَيْرِهَا.

------------------------------

إحْدَاهُمَا عَمْيَاءَ أَوْ كَانَتَا نَائِمَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ كِلْتَاهُمَا سَكْرَى لِإِمْكَانِ حُدُوثِ ضَوْءٍ بِفَتْحِ الْبَابِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَلِئَلَّا تَسْمَعَ أَوْ تَسْتَمِعَ لِصَوْتِ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ لِنَفَسِهِ أَوْ نَفَسِهَا بِفَتْحِ الْفَاءِ، فَلَوْ كَانَتْ الْأُخْرَى عَمْيَاءَ صَمَّاءَ لَمْ

يُمْنَعْ الْجِمَاعُ بِحَضْرَتِهَا وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ إنَاثٍ وَذُكُورٍ (وَ) لَا يُجَامِعُ (وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَرَاهَا) أَوْ يَرَاهُمَا مَنْ يُمَيِّزُ أَمْرَ الْجِمَاعِ وَلَوْ ثِيَابَهُمَا.

(وَإِنْ اغْتَسَلَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَا يَغْتَسِلُ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى حتَّى يَغْتَسِلَ مِنْ غَيْرِهَا) هَذَا كَلَامٌ كُنِّيَ بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَامِعَ وَاحِدَةً مَرَّةً ثَانِيَةً حتَّى يُعْطِيَ غَيْرَهَا الْحَقَّ مِنْ الْجِمَاعِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ نَقُولَ: عَبَّرَ بِالْغُسْلِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ عَنْ سَبَبِهِ أَوْ مَلْزُومِهِ وَهُوَ الْجِمَاعُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْإِرْسَالِيِّ؛ وَلِأَنَّ الْكِنَايَةَ أَبْلَغُ وَنَوْعُ حَقِيقَةٍ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، وَلِلسَّلَامَةِ مِنْ ثَلَاثِ مَجَازَاتٍ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الْغُسْلُ مِنْ جِمَاعِ وَاحِدَةٍ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَامَعَهَا مَرَّةً أُخْرَى يَبْقَى عَلَى الْجَنَابَةِ حتَّى يَغْتَسِلَ مِنْ جِمَاعِ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَاجِبٌ وَلِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ بَعْدَ جِمَاعٍ كَفَى لِسَائِرِ جِمَاعٍ تَقَدَّمَ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَلَا يَصْدُقُ أَنَّهُ بَقِيَ مُجْنِبًا حتَّى يُعَدِّدَ الْغُسْلَ، فَلَوْ جَامَعَ امْرَأَةً آخِرَ النَّهَارِ مَثَلًا وَأُخْرَى بَعْدَ الْغُرُوبِ لَكَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَلَمْ تَحْرُمْ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ جَامَعَ بِجَنَابَةِ الزِّنَى أَوْ الْحُلُمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَوَاضِعَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْعَدَالَةِ فِي الْجِمَاعِ نَفْسِهِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَفِيمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْجِمَاعِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِرِزْقِهَا تَسَاوَيْنَ فِي الْفِعْلِ أَوْ تَفَاضَلْنَ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً، وَلَا يَشْتَغِلُ بِاللَّيَالِيِ وَالْأَيَّامِ وَذَلِكَ فِي الْفِعْلِ التَّامِّ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْجِمَاعِ بِدُونِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ وَفِي الْبَدَنِ وَالْقُبْلَةِ