الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٣وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِ مَا وَلَدَتْ مِنْ شَرِيكٍ فِيهَا قَوْلَانِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ وَحَرُمَ إذْنُ سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ بِتَسَرِّي أَمَتِهِ. وَلَا تُبَاعُ سُرِّيَّةٌ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ
----------------------------
(وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِ مَا وَلَدَتْ مِنْ شَرِيكٍ فِيهَا) وَمَا وَلَدَتْ مِنْ نِكَاحِ مَالِكِهَا أَوْ مَالِكِ بَعْضِهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِهِ وَفِي لُزُومِ الْحَدِّ لَهُمَا (قَوْلَانِ) فَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَالْوَلَدُ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْأَمَةِ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَلْيُعْطِ أَبُوهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَهِيَ عَبْدَانِ وَنِصْفُهُمَا عَبْدٌ وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ مَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الْعُقْرِ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَهُ نِصْفُ الْعُقْرِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا ثُلُثٌ فَثُلُثُ الْعُقْرِ وَهَكَذَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: هُوَ عَبْدٌ يُبَاعُ، وَالثَّانِي قَوْلُ أَبِي يَحْيَى الدَّرْفِيِّ (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ زِنًا لَا عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ عَلِمَ فَالْخُلْفُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحْرُمُ عَلَى زَانِيهَا حَلَّتْ عِنْدَهُ لِلَّذِي دَخَلَ بِهَا إذَا مَلَكَهَا كُلَّهَا أَوْ إذَا مَلَكَهَا غَيْرُهُ فَزَوَّجَهَا لَهُ (وَحَرُمَ إذْنُ سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ بِتَسَرِّي أَمَتِهِ) فَإِنْ أَذِنَ وَتَسَرَّى حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِزِنَاهُ، وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ عَلِمَ بِالْجِمَاعِ وَإِنْ تَابَ السَّيِّدُ وَتَابَتْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُطَاوِعَهُ فِي أَمْرِهِ بِأَنْ تَكُونَ سُرِّيَّةً لِعَبْدِهِ، وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ فَتَسَرَّاهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ مَلَكَ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ أَمَةً حَلَّ لَهُ تَسَرِّيهَا وَإِنْ أَذِنَ لِحُرٍّ أَنْ يَتَسَرَّاهَا فَفَعَلَ فَالْوَلَدُ لَهَا وَهَلَكَ الْمَوْلَى بِالْإِذْنِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ تَسَرٍّ، وَلَا يَهْلَكُ الْمَأْذُونُ إلَّا بِالدُّخُولِ وَنَحْوِهِ.
(وَلَا تُبَاعُ سُرِّيَّةٌ) وَلَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكٍ بِوَجْهٍ مَا (قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ) وَجَازَ إنْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَأَثِمَ، وَفِي (الدِّيوَانِ): إنَّمَا يَنْبَغِي لِمَنْ اشْتَرَى مِنْ بَائِعٍ سُرِّيَّتَهُ أَنْ يَجْعَلَاهَا عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ أَمِينَةٍ حتَّى تَنْقَضِيَ