شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢٧

يُمَيَّزُ الْفَسْخُ تَارَةً كَاخْتِلَالِ شَرْطٍ فِي بَيْعٍ كَجَهْلٍ فِي ثَمَنٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَهُوَ مِنْ مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ وَلَا عُذْرَ فِيهِ بَعْدَ مُقَارَفَةٍ وَلَا يُمَيَّزُ أُخْرَى كَعَدَمِ عِلْمٍ بِتَدْبِيرٍ وَكَاسْتِحْقَاقِ مَبِيعٍ وَإِنْ لِبَعْضِهِ، وَيُعْذَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ مَجْهُولِ الصِّفَةِ،

----------------------

فِي الْإِثْبَاتِ عَامَّةً عُمُومًا شُمُولِيًّا تَجَوُّزًا (يُمَيَّزُ الْفَسْخُ) عَنْ الثُّبُوتِ (تَارَةً كَاخْتِلَالِ شَرْطٍ فِي بَيْعٍ كَجَهْلٍ فِي ثَمَنٍ) أَوْ مُثَمَّنٍ كَبَيْعِ جَزَرٍ فِي الْأَرْضِ (أَوْ أَجَلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) كَإِعَادَةِ بَيْعٍ بِكَيْلِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَالشَّرْطُ الْمُخْتَلُّ فِي ذَلِكَ عِلْمُ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ الْأَجَلِ، وَإِعَادَةِ الْكَيْلِ وَكَبَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَكَالشِّرَاءِ بِهِ (وَهُوَ مِنْ مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ وَلَا عُذْرَ فِيهِ) أَيْ: فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ (بَعْدَ مُقَارَفَةٍ) أَيْ مُنَاوَلَةٍ بِفِعْلِهِ أَوْ بِإِجَازَةِ فِعْلِهِ أَوْ بِالرِّضَى بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَمَنْ قَارَفَ مُحَرَّمًا بِجَهْلٍ فَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْعِصْيَانِ، كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْعَاجِلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ وَقَعَتْ بِنَفْسِ جَهْلِ الْأَجَلِ، وَمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِعِصْيَانٍ مُعَيَّنٍ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ كَإِبَاحَةِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَحْلِيلِهَا، وَكَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِرْبَاءٍ وَإِضْرَارٍ عَلَى الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَا يُمَيَّزُ) الْفَسْخُ تَارَةً (أُخْرَى كَعَدَمِ عِلْمٍ بِتَدْبِيرٍ) لِلْعَبْدِ أَوْ لِلْأَمَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ عَدَمِ عِلْمِ تَدْبِيرِهَا وَيَتَسَرَّاهَا (وَكَاسْتِحْقَاقِ مَبِيعٍ) أَيْ: اسْتِحْقَاقٍ فِيهِ بِحَيْثُ يُصَدَّقُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلِذَلِكَ غَيَّاهُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لِبَعْضِهِ وَيُعْذَرُ فِيهِ) مُشْتَرِيهِ (؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَجْهُولِ الصِّفَةِ) وَهِيَ هُنَا كَوْنُهُ أَوْ كَوْنُ بَعْضِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَمُدَبَّرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَالْهَاءَاتُ لِلْمَبِيعِ، وَهَكَذَا غَيْرُ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ مِنْهُ كَالتَّسَرِّي لِلْمُدَبَّرَةِ بِلَا عِلْمٍ بِتَدْبِيرِهَا، وَلَك إعَادَةُ هَاءٍ فِيهِ، وَهَاءُ " إنَّهُ " لِهَذَا

النَّوْعِ كُلِّهِ، وَهُوَ مَا جُهِلَتْ صِفَتُهُ فَلَمْ يُمَيَّزْ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: