شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢٨

فَإِنَّ. الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ ثَلَاثَةٌ: مَجْهُولُ الْعَيْنِ، وَمَجْهُولُ التَّحْرِيمِ، وَمَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَيُعْذَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْبِ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ لَا فِي الْأَوَّلَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ

------------------------------

وَلَا يُمَيَّزُ أُخْرَى وَهَاءُ مُشْتَرِيهِ لِلْمَبِيعِ فَيُقَدَّرُ الْعَطْفُ أَيْ: مُشْتَرِيهِ وَمُنَاوِلُهُ مُطْلَقًا، كَمُدَبِّرٍ وَآكِلٍ وَشَارِبٍ، (فَإِنَّ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ مَجْهُولِ الصِّفَةِ أَوْ لِقَوْلِهِ يُعْذَرُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْلِيلٌ بِشَيْئَيْنِ بِلَا تَبَعِيَّةٍ.

(الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ ثَلَاثَةٌ: مَجْهُولُ الْعَيْنِ) أَيْ كَجَهْلِ أَنَّ هَذَا الْمَائِعَ خَمْرٌ وَأَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ خِنْزِيرٌ (وَمَجْهُولُ التَّحْرِيمِ) كَجَهْلِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَاشْتِرَاءِ مَالٍ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَمْلِكُ تَصَرُّفًا فِيهِ، وَتَسَرِّي مُدَبَّرَةٍ (وَمَجْهُولُ الصِّفَةِ) كَجَهْلِ أَنَّ هَذِهِ مُدَبَّرَةٌ وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ لِبَائِعِهِ تَصَرُّفٌ فِيهِ، وَأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ مِنْ مَيْتَةٍ (وَيُعْذَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْبِ) أَيْ مِنْ الْغَائِبِ أَوْ ذِي الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يُكَلِّفْنَا اللَّهُ عِلْمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا أَمَارَةً عَلَيْهِ (مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ) غَايَةً لِلْعُذْرِ أَوْ لَهُ وَلِكَوْنِهِ مِنْ الْغَيْبِ (لَا فِي الْأَوَّلَيْنِ) مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَمَجْهُولِ التَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَعَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَبَعْضُ قَوْمِنَا، وَلَا عُذْرَ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمَشَارِقَةِ لَا يَحْكُمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ بَلْ بِعِصْيَانِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ فِيهِمَا كَمَا قَالَ (لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ) بِالتَّحْلِيلِ فَيَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَبِالْإِبَاحَةِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ فَيَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِيجَابِ الْكَفِّ عَنْهُ، وَذَكَرُوا أَنَّ لَحْمَ الْكَلْبِ يَكُونُ تَحْتَ شَحْمِهِ فَشَحْمُهُ يَعْلُو لَحْمَهُ بِخِلَافِ لَحْمِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ يَعْلُو شَحْمَهَا، وَإِنْ رَضَعَتْ مِنْ كَلْبَةٍ كَانَ لَحْمُهَا تَحْتَ شَحْمِهَا كَالْكِلَابِ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ نِزَارِ بْنِ مَعْدٍ مِنْ أَجْدَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ لَحْمَ الضَّأْنِ وَسَائِرَ اللُّحُومِ فَوْقَ الشَّحْمِ إلَّا إنْ رَضَعَتْ مِنْ كَلْبَةٍ فَإِنَّهَا عَكْسُ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَكْسُ ذَلِكَ، وَذَكَرُوا أَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ يَكُونُ طَبَقَاتٍ، طَبَقَةَ لَحْمٍ وَطَبَقَةَ شَحْمٍ وَطَبَقَةَ لَحْمٍ