الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٩وَلَا عُذْرَ فِي جَهْلٍ مَعَ مُقَارَفَةٍ. وَمَنْ دَبَّرَ أَمَةً لِشَهْرَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ تَسَرِّيهَا لَا إنْ إلَى مَوْتِهِ
--------------------------
وَهَكَذَا، فَمَنْ وَجَدَ لَحْمًا فَلْيُمَيِّزْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَكَلَهُ جَاهِلًا لِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَوَافَقَ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا فَلَا يُعْذَرُ، وَرَخَّصَ بَعْضٌ أَنْ يُعْذَرَ، وَمَنْ قَالَ أَوْ فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ فَوَافَقَ الْحَقَّ هَلَكَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَقِيلَ: فِي الْقَوْلِ وَعَصَى فِي الْفِعْلِ، وَقِيلَ: هَلَكَ فِي الْقَوْلِ وَكُرِهَ لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْفِعْلِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ لَهُ الْقَوْلُ وَلَا بَأْسَ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ هَلَكَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ هَالِكٌ بِالتَّقَدُّمِ عَلَى جَهْلٍ، وَلَوْ وَافَقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ كَمَا قَالَ.
(وَلَا عُذْرَ فِي جَهْلٍ مَعَ مُقَارَفَةٍ) فَمَنْ تَسَرَّى أَمَةً فَإِذَا هِيَ حُرَّةٌ عُذِرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَجْهُولِ الصِّفَةِ، وَثَبَتَ النَّسَبُ، وَفِي تَزَوُّجِهِ بِهَا قَوْلَانِ: ثَالِثُهُمَا جَوَازُهُ إنْ كَانَتْ طِفْلَةً وَلَهَا صَدَاقٌ إنْ لَمْ تَعْلَمْ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مَسْرُوقَةٌ فَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا تَجْعَلُ لَهُ سَبِيلًا إلَيْهَا، وَتَقْعُدُ كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ عَلِمَ هُوَ أَيْضًا دَافَعَتْهُ أَشَدَّ الدَّفْعِ وَقَاتَلَتْهُ، وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُكِ مِنْ مَوْلَاكِ فَلَا تُصَدِّقُهُ بِلَا بَيَانٍ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهَا مَوْلَاهَا: سِيرِي مَعَ سَيِّدِكِ وَلَمْ يَقُلْ بِعْتُكِ لَهُ، وَمَنْ يَمَسُّ أَمَتَهُ مِنْ طُفُولِيَّةٍ حتَّى بَلَغَتْ وَهُوَ يُرَبِّيهَا فَقَالَ لَهَا: أَنَا مَوْلَاكِ فَلَا تَجْعَل لَهُ إلَيْهَا سَبِيلًا إنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ، وَرُخِّصَ إنْ صَدَّقَتْهُ، وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَمَةً فَأَتَاهُ بِأَمَةٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَسَكَتَ؛ فَلَا يَقْرَبُهَا حتَّى يَعْلَمَ بِالشِّرَاءِ لَهُ بِإِقْرَارِ رَبِّهَا أَوْ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا لَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ فَلَهُ تَسَرِّيهَا.
(وَمَنْ دَبَّرَ أَمَةً لِشَهْرَيْنِ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ تَسَرِّيهَا لَا إنْ) دَبَّرَهَا (إلَى مَوْتِهِ) لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ حَالَ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ فَرْجُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي