شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٠

أَوْ مَوْتِهَا

------------------------------

فَرْجِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ خَارِجَةٍ بِمَوْتِهِ عَنْ حُكْمِ التَّسَرِّي، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَالْحَيُّ لَا يَتَلَذَّذُ مِنْ الْمَيِّتِ، وَحُرْمَةُ الْمَوْتَى كَحُرْمَةِ الْأَحْيَاءِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ زَالَ مَا يَحِلُّ بِهِ لَهَا، فَإِنْ الْتَذَّتْ بِهِ كَانَ زِنًا وَإِنْ تَرَكَتْهُ فِي فَرْجِهَا فَكَذَلِكَ (أَوْ مَوْتِهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَهَا مَيِّتَةً ظَانًّا أَنَّهَا نَائِمَةٌ أَوْ سَكْرَى - كَذَا قِيلَ - وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي الْمُدَبَّرَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ: لَا يَحْسُنُ وَطْءُ النَّائِمَةِ لَعَلَّهَا مَيِّتَةٌ، وَلِئَلَّا تَفُوتَهَا اللَّذَّةُ وَلِتَغْتَسِلَ إذْ يُمْكِنُ أَنْ لَا تُصَدِّقَهُ إنْ لَمْ تَسْتَيْقِظْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ تَسَرِّيهَا إنْ دَبَّرَهَا إلَى مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ آنِفًا لِلْمَنْعِ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ أَيْضًا فِي الْمُدَبَّرَةِ إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَنَحْوِهِمَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ أُجِيزَ التَّسَرِّي إلَى شَهْرَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفَائِدَتُهَا فِي التَّدْبِيرِ إلَى مَوْتِهَا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ بَيْعِهَا وَلَوْ مَاتَتْ، وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ مِنْهَا ثُمَّ أَخْرَجُوهُ حَيًّا لَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا إذَا قُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ الْخُرُوجَ وِلَادَةٌ تَتْرُكُ بِهِ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُسَمَّى وِلَادَةً حتَّى يَخْرُجَ كُلُّهُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا كُلُّهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَهُوَ مُخْرَجٌ عَنْهَا بَعْدَ كَوْنِهَا حُرَّةً بِالْمَوْتِ، فَهُوَ حُرٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَالِدَةً وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ إلَّا إذَا

وَضَعَتْ الْوَلَدَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا أَوْلَادٌ فَخَرَجَ بَعْضُ وَاحِدٍ فَمَاتَتْ وَأُخْرِجَ فَهُوَ عَبْدٌ، عِنْدَ مَنْ قَالَ: خُرُوجُ بَعْضِهِ وِلَادَةٌ وَقَدْ خَرَجَ الْبَعْضُ وَهِيَ أَمَةٌ حَيَّةٌ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ حتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ كُلِّهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ قُلْنَا: تَتْرُكُ بِأَوَّلِ وَلَدٍ مِنْهُمْ.

وَقُلْنَا: بِأَنَّ خُرُوجَ بَعْضِ وَلَدٍ غَيْرُ وِلَادَةٍ ثُمَّ أَخْرَجُوهُ وَهُوَ حَيٌّ فَهُوَ حُرٌّ، وَكَذَا لَوْ تُصُوِّرَ أَنَّهُمْ لَمَّا مَاتَتْ شَقُّوا بَطْنَهَا لِوَلَدٍ فِيهِ جَهْلًا أَوْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ بَعْضِ قَوْمِنَا بِذَلِكَ وَتُصُوِّرَ حَيَاتُهُ فِي بَطْنِهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ كَالْأَرْنَبِ فَإِنْ أُخْرِجَ حَيًّا فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِهَا بَعْدَ كَوْنِهَا حُرَّةً بِالْمَوْتِ، وَمَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ