شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٢

وَمَنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً فَتَسَرَّاهَا مُشْتَرِيهَا ثُمَّ عَلِمَ بِتَدْبِيرِهَا ثَبَتَ نَسَبُ مَا وَلَدَتْ مَعَهُ، وَرُدَّتْ لِرَبِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ عُقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ مَا وَلَدَتْ مِنْهُ

--------------------------

أَوْ جُمُعَتِهِ أَوْ عَامِهِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَطَأَهَا أَوَّلَ يَوْمٍ مَثَلًا فَتَمُوتُ فِيهِ أَوْ يَمُوتُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ وُقُوعِ وَقْتِ خُرُوجِهَا حُرَّةً، وَإِنْ فَعَلَ وَبَانَ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ حُرِّيَّتِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ مَالِهِ، وَفِي النَّسَبِ قَوْلَانِ وَالتَّدْبِيرُ فِي مَسَائِلِ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ بِغَيْرِ الْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ بِهِ، فَلَوْ رَجَّعْنَا الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَوْ غَيْرِهِمَا إلَى مَوْتِهِ وَمَوْتِهَا لَشَمِلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ مَوْتِهِمَا صَادِقٌ بِمَا لَيْسَ مَوْتًا وَبِمَوْتٍ لَيْسَ مَوْتَهُمَا لَكِنْ إذَا كَانَ غَيْرُ الْمَوْتِ مَجْهُولَ الْوَقْتِ.

(وَمَنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً) أَوْ وَهَبَهَا أَوْ أَعْطَاهَا فِي أُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ أَصْدَقَهَا لِأَمَةٍ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ (فَتَسَرَّاهَا مُشْتَرِيهَا) أَوْ دَخَلَتْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا (ثُمَّ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (بِتَدْبِيرِهَا) رَدَّ بَائِعُهَا إلَيْهِ ثَمَنَهَا و (ثَبَتَ نَسَبُ مَا وَلَدَتْ مَعَهُ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا بِرَسْمِ الزِّنَى بَلْ بِنِيَّةِ التَّسَرِّي (وَرُدَّتْ لِرَبِّهَا) وَفِي حُرْمَتِهَا عَلَى الَّذِي تَسَرَّاهَا قَوْلَانِ، قِيلَ: حَرُمَتْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا وَرِضَى مُدَبِّرِهَا، وَإِذَا خَرَجَتْ حُرَّةً فَبِرِضَاهَا مَعَ شُرُوطِ التَّزْوِيجِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (عُقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ مَا وَلَدَتْ مِنْهُ) فَهُمْ أَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ مَالَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا بِوَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِوَطْئِهَا أَوْ وَلَدِهَا قِيمَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْعَمْدُ، وَكَذَا الَّذِي يُصَيِّرُ الضَّمَانَ لَهُ إذَا فَعَلَ مَا يَبْطُلُ بِهِ الضَّمَانُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، فَلَوْ تَعَمَّدَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ حُرَّةٌ حَالَ التَّزَوُّجِ ضَمِنَ لَهَا الْعُقْرَ، وَلَوْ كَانَ إخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ غَلَطًا بِأُخْرَى أَوْ نِسْيَانًا وَمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا التَّحْرِيرُ فَهُوَ