الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٣٨وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ سُرِّيَّةً حَامِلًا وُقِفَتْ أَحْكَامُهَا كَقَتْلٍ وَجُرْحٍ وَقَذْفٍ وَزِنًا مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ
----------------------------
فِي صُورَتِهِ أَمْ لَا، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خَلْفُونٍ: كُلُّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ، حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ فَسَبِيلُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ اخْتِلَافِهِمْ، وَإِنْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُمْ فَلَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ وَالْمُتَسَرِّي إلَّا مَا رُجِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا مَسْبِيَّةٌ بِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّادٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمَا يُلْحِقَانِ مَا وَلَدَتْ مُطْلَقًا بِهِمَا، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ خُرُوجِ مُدَّةِ الْإِلْحَاقِ وَبِآخَرَ بَعْدَ لَحْقِهِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ: كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ بَطْنٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ مَا أَتَتْ بِهِ فِي مُدَّةِ الْإِلْحَاقِ وَلَوْ أَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهَا إبْطَالٌ لِنَسَبٍ أَثْبَتَهُ الشَّرْعُ، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَظَاهِرٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: (وَادَّعَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا) إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (وَادَّعَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا) بَيَانَ مَا هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا وَتُكَلَّفُ بِالْبَيَانِ وَتُجْزِئُ قَابِلَةٌ أَمِينَةٌ، وَيَجِبُ الْوَقْفُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَمْلِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ فِي تِلْكَ
الْأَقْوَالِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَمْلِ الَّذِي اُدُّعِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ انْطِلَاقٍ أَوْ اعْتِزَالِ الْأَمَةِ وَمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْمَذْكُورُ.
(وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ سُرِّيَّةً حَامِلًا) وَلَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا مَوْلُودٌ إذْ لَوْ كَانَ كَانَتْ حُرَّةً بِحِينِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ مِنْهَا أَوْ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مَوْلُودٌ لَكِنَّهُ لَا يَرِثُ أَبَاهُ لِكَوْنِهِ قَاتِلًا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كُلًّا وَلَدٌ (وُقِفَتْ أَحْكَامُهَا) فِيمَا فَعَلَتْ أَوْ فَعَلَ فِيهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا تَخْرُجُ بِهِ حُرَّةً، وَإِنْ وُجِدَ فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ حِينِ وُجِدَ مَا تَصِيرُ بِهِ حُرَّةً فَأَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ حَيًّا، وَلَا تُنْتَظَرُ وِلَادَتُهَا (كَقَتْلٍ) مِنْهَا لِغَيْرِهَا (وَجُرْحٍ) مِنْهَا لِغَيْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا (وَقَذْفٍ) كَذَلِكَ (وَزِنًا مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ) فَإِنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ عَلَى نِصْفِ الْحُرِّ