شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٠

وَهَلْ تَخْرُجُ حُرَّةً مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا أُمُّهُ أَوْ مِنْ الْمَالِ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ

--------------------------

(وَ) عَلَى وَضْعِهِ حَيًّا (هَلْ تَخْرُجُ) أَيْ: تَتَحَوَّلُ وَتَصِيرُ (حُرَّةً مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا أُمُّهُ) مَرْفُوعٌ لِتَخْرُجَ فِي نِيَّةِ التَّقَدُّمِ عَلَى قَوْلِهِ حُرَّةً، وَإِسْقَاطُهُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ ضَمِنَ الزَّائِدَ لِلْوَرَثَةِ وَلَا يَرِثُ فِيهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يُشْرَطُ فِيهِ الْعَمْدُ، وَقَدْ خَرَجَتْ بِهِ فَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ سِوَاهَا قُوِّمَتْ عَلَى الْوَلَدِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ نَصِيبُهُ فِي الْإِرْثِ وَيَضْمَنُ الْبَاقِيَ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَالْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ ذُكُورٍ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَأَخَوَاهُ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ أَعْطَاهُمْ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ مَالًا سِوَاهَا مِثْلَ مِائَتَيْنِ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا

مِائَةً أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةً وَمِائَتُهُ هُوَ فِي أُمِّهِ إذْ خَرَجَتْ بِهِ وَلَا يُدْرِكُهَا عَلَيْهَا إذْ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهَا لَا فِعْلَ لَهَا فِي تَحْرِيرِهَا إذْ حُرِّرَتْ ضَرُورَةً (أَوْ مِنْ الْمَالِ) فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَثُلُثٌ لِلْوَصِيَّةِ، وَثُلُثَانِ لِلْإِرْثِ، يَرِثُ فِيهِمَا هُوَ وَغَيْرُهُ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا إذْ لَا فِعْلَ لَهَا فِي عِتْقِهَا إذْ عَتَقَتْ ضَرُورَةً (أَوْ مِنْ الثُّلُثِ) وَمَا زَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَتْهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى مَا يُذْكَرُ أَوْ لَا ضَمَانَ، وَجْهُ كَوْنِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا تَرْكَهَا حَامِلًا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِتَحْرِيرِهَا إذْ حُرِّرَتْ بِوَلَدِهِ مِنْهَا، فَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَا يَكْفِيهَا ثُلُثُ الْمَالِ مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِوَصَايَا وَيَتْرُكُ سُرِّيَّتَهُ حَامِلًا وَقَدْ تَرَكَ مَثَلًا مِائَةً وَقِيمَةُ السُّرِّيَّةِ مِائَةٌ وَاسْتَحَقَّتْ الْوَصَايَا مِائَةً مَثَلًا فَجُمْلَةُ مَالِهِ مِائَتَانِ فَالثُّلُثُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ تَتَحَاصَصُ فِيهِ السُّرِّيَّةُ وَتَنْزِلُ بِالْمِائَةِ، وَتَنْزِلُ الْوَصَايَا بِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ مِائَةً وَالْبَاقِي يَرِثُهُ الْوَلَدُ الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَاهَا وَقِيمَتُهَا مَثَلًا مِائَةٌ فَثُلُثُهَا لَا تَضْمَنُهُ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ لَهَا وَتَضْمَنُ ثُلُثَيْهَا لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا تَحَاصَّتْ مَعَهَا فِي ثُلُثِهَا وَتَنْزِلُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ فَمَا كَانَ لِلْوَصَايَا ضَمِنَتْهُ لَهُنَّ وَهُنَّ يَنْزِلْنَ بِقِيمَتِهِنَّ.