شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٣

وَمَنْ بَاعَ سُرِّيَّتَهُ ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ بِوَجْهٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقَطِعُ فِرَاشُهُ عَنْهَا،

-------------------------

سِهَامَهُمْ مِنْهَا دُونَ مَنْ تُعْتَقُ بِهِ لَمْ تَخْرُجْ حُرَّةً، وَإِنْ فَكَّ سَهْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ لَهُمْ سِهَامَهُمْ فِيهَا بِالتَّقْوِيمِ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَوْا الرَّاهِنَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَتَمَّ لَهُمْ مَا أَعْطُوهُ، وَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ الْفَكَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ جُعِلَتْ فِي سَهْمِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْفَكِّ أَوْ الْفَسْخِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِذَا فُكَّتْ أَوْ فُسِخَتْ عَتَقَتْ، وَلَوْ فَكَّهَا غَيْرُ مَحْرَمِهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ، وَإِنْ بِيعَتْ فِي الرَّهْنِ أَوْ التَّعْوِيضِ فَفِي ثَمَنِهَا سَهْمٌ لِمَحْرَمِهَا، وَإِنْ لَمْ تُفَكَّ وَلَمْ تُفْسَخْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مَحْرَمِهَا وَرِثَ فِيهَا وَرَثَتُهُ أَوْ إلَّا بَعْدَ كَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ الْإِرْثِ بِوَجْهٍ وَرِثَهَا الْبَاقُونَ.

(وَمَنْ بَاعَ سُرِّيَّتَهُ) أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا (ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِحَضْرَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِلَا مَغِيبٍ (بِوَجْهٍ) مَا (فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقَطِعُ فِرَاشُهُ عَنْهَا)، فَكُلُّ مَا وَلَدَتْ لَهُ وَفِي ذَلِكَ إمَاءٌ إلَى أَنْ تُسَمَّى فِرَاشًا، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خَلْفُونٍ مَا حَاصِلُهُ: إنَّ الْفِرَاشَ فِي الْحَرَائِرِ يَكُونُ بِالْعَقْدِ وَإِمْكَانِ الْوَطْءِ، وَفِي الْإِمَاءِ إقْرَارٌ بِالْوَطْءِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ فِي الْأَمَةِ فِي قِصَّةِ ابْنِ زَمْعَةَ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: هُوَ - أَيْ: الْوَلَدُ - لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، فَثَبَتَ أَنَّ الْوَطْءَ نَفْسَهُ بِهِ تَمَامُ الْفِرَاشِ كَانَ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، فَإِذَا عُدِمَ الْوَطْءُ عُدِمَ الْفِرَاشُ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ﴾ عُمُومٌ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ا هـ وَالْعَاهِرُ الزَّانِي وَالْحَجَرُ أَشَارَ أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّجْمِ أَيْ إنْ كَانَ مُحْصَنًا؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ قَيْدٌ مَشْهُورٌ يَتَبَادَرُ اسْتِحْضَارُهُ، وَرُوِيَ: ﴿وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ﴾ أَيْ: الْحَجَرُ، وَالْمَقْصُودُ مَا ذُكِرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَضَعَّفَهُ بَعْضٌ وَقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ لِلزَّانِي الْخَيْبَةَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: لَهُ الْحَجَرُ وَبِفِيهِ التُّرَابُ إشَارَةً إلَى الْخَيْبَةِ