شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٤

وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ،

----------------------------

قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ مُخْتَصٌّ بِالْمُحْصَنِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَجْمِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ، وَالْخَبَرُ سِيقَ لِنَفْيِهِ، قُلْتُ: قَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: الْعَاهِرُ الزَّانِي لَيْلًا، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْإِطْلَاقُ، وَقِيلَ: الْأَثْلَبُ دُقَاقُ الْحَجَرِ، وَقِيلَ: التُّرَابُ، وَهُمَا أَنْسَبُ بِالتَّفْسِيرِ بِالْخَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا رَجْمَ بِدُقَاقِهِ وَلَا

بِتُرَابٍ.

(وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ) بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَيَسْتَبْرِئُهَا، وَلَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا إنْ أَتَتْ بِهِ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، هَذَا مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْمَعْنَى، إذْ فَسَّرَ عَدَمَ انْقِطَاعِ الْفِرَاشِ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إخْرَاجُهُ إيَّاهَا مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ ثُمَّ رُدَّتْ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ لَزِمَهُ الْوَلَدُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِشْهَادٍ عَلَى التَّسَرِّي بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ لِلْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ لَازِمٌ لَهُ وَإِخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ كَلَا إخْرَاجَ لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الِاسْتِشْهَادُ الْأَوَّلُ لِفَصْلِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ بِانْقِطَاعِ الْفِرَاشِ لُزُومُ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى التَّسَرِّي لَكِنَّ ذَلِكَ اللُّزُومَ لِلْوَلَدِ فَقَطْ بِأَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا مِنْ مِلْكِهِ كَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ، وَبِعَدَمِ انْقِطَاعِهِ بَقَاءَ التَّسَرِّي الْأَوَّلِ لِرُجُوعِهَا فِي الْمَجْلِسِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةٍ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا: هَلْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمِلْكِ قَطْعٌ لِلتَّسَرِّي مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ تُرَدَّ فِي الْمَجْلِسِ كَانَ قَطْعًا، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا؟ وَأَمَّا إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ تَفَرُّقِ الْحَاضِرِينَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْفِرَاشِ لِعَدَمِ بَيِّنَةِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ فَاشْتَرَاهَا فَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ اشْتَرَاهَا، غَيْرُهُ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ مَسِّهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا مُشْتَرِيهَا.