الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٤٧وَإِنْ دَبَّرَ يَهُودِيٌّ أَمَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ فَزَوَّجَهَا هُوَ لِآخَرَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فَوَلَدَتْ مَعَهُ ثُمَّ عُلِمَ بِالتَّدْبِيرِ رُدَّتْ وَحَرُمَ نِكَاحُهَا وَبَيْعُهَا فَتَقْعُدُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ تَخْدُمُهُمْ، وَيَأْخُذُ الْيَهُودِيُّ أُجْرَتَهَا وَيُجْبَرُ بِبَيْعِ مَا وَلَدَتْ
-----------------------
(وَإِنْ دَبَّرَ يَهُودِيٌّ) أَوْ مُشْرِكٌ غَيْرُهُ (أَمَةً) مُشْرِكَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ مُوَحِّدَةً بِأَنْ تُرِكَتْ فِي يَدِهِ جَهْلًا بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مُشْرِكٌ مُوَحِّدًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْلِمُونَ بِمِلْكِهِ إيَّاهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِتَوْحِيدِهَا أَوْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى نَزْعِهَا (ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ) أَيْ: مُوَحِّدٍ أَوْ مَلَّكَهَا لَهُ بِوَجْهٍ مَا (فَزَوَّجَهَا هُوَ) أَيْ الْمُسْلِمُ (لِ) مُسْلِمٍ (آخَرَ بَعْدَ إسْلَامِهَا) أَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً مِنْ قَبْلُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتَزَوَّجُ بِأَمَةٍ إلَّا إنْ أَسْلَمَتْ (فَوَلَدَتْ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْآخَرِ (ثُمَّ عُلِمَ بِالتَّدْبِيرِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِبَيَانِ أَنَّهَا مُدَبَّرَةٌ (رُدَّتْ) إلَى مِلْكِ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا بِدُونِ أَنْ تُجْعَلَ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ.
(وَحَرُمَ نِكَاحُهَا) عَنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهَا مُدَبَّرَةٌ بَيْعُهَا بَاطِلٌ، وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يُعْتَقْنَ، فَأَمَّا زَوْجُهَا فَقِيلَ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَطْءٌ لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا عَتَقَتْ كَمَا تَحِلُّ لِمُشْتَرِيهَا الْمَذْكُورِ، وَلِلْمُشْرِكِ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ تَسَرِّيهَا وَإِذَا عَتَقَتْ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا، وَقِيلَ بِجَوَازِ تَزْوِيجِ الْمُدَبَّرَةِ إلَى مَا يُعْلَمُ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَوْ مَعَهُ، فَإِذَا عَتَقَتْ اخْتَارَتْ وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَبَيْعُهَا) وَقِيلَ: بِجَوَازِهِ بِإِعْلَامٍ بِتَدْبِيرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ إلَى مَجْهُولٍ (فَتَقْعُدُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ) إذَا قَدَرُوا (تَخْدُمُهُمْ وَيَأْخُذُ الْيَهُودِيُّ) مَثَلًا (أُجْرَتَهَا) وَيُؤْخَذُ بِمُؤْنَتِهَا (وَيُجْبَرُ بِبَيْعِ مَا وَلَدَتْ) مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى الْوَلَدِ بِالْإِسْلَامِ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يُتْرَكُ يَمْلِكُ مُوَحِّدًا وَهُمْ عَبِيدٌ لَهُ فَلْيُجْبَرْ