شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦

وَقَدْ قِيلَ: لَأَنْ تَجْعَلَ ثَدْيَهَا فِي فَمِ حَيَّةٍ خَيْرٌ لَهَا مِنْ فَمِ غَيْرِ وَلَدِهَا لَا لِحَاجَةٍ كَرَاهَةَ تَشْبِيكِ الْأَنْسَابِ.

----------------------------------

وَكَفَّيْهَا وَمَا قُطِعَ مِنْ تَحْتِ سُرَّةِ الطِّفْلَةِ وَفَوْقِ رُكْبَتَيْهَا وَدَمُ فَرْجِهَا مِنْ نِكَاحٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ عَوْرَاتٌ، فَلَبَنُ الْبَالِغَةِ عَوْرَةٌ وَلَيْسَ نَحْوُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيقِ وَالْمُخَاطِ كَذَلِكَ وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَلَا تُرْضِعُ امْرَأَةٌ غَيْرَ وَلَدِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ مَنْ لَهُ لَبَنُهَا أَوْ إذْنِ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ وَلِيِّهِ إنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ، وَلَا تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِلَبَنِ الْأَخِيرِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا ابْنَ ابْنِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِذْنِ صَاحِبِ اللَّبَنِ وَكَذَا بِنْتُ بِنْتِهَا وَكُلُّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا تُرْضِعُ أَحَدًا إلَّا بِاضْطِرَارٍ

وَإِنْ كَانَ عَبْدًا اسْتَأْذَنَتْهُ وَمَالِكَهُ وَقِيلَ: لَا تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا اسْتَأْذَنَتْهُ، وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ، وَلَا تُرْضِعُهُ إنْ مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَقِيلَ: لَا تُرْضِعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا إنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا طِفْلًا إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ الْإِذْنُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إذْنُهُ، وَكَذَا وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، وَلَا تَرْضِعُ أَمَةٌ صَبِيًّا إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهِ وَرَبِّهَا وَزَوْجِهَا ا هـ.

(وَقَدْ قِيلَ: لَأَنْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ لَامُ ابْتِدَاءٍ وَفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ وَالْمَصْدَرُ مِنْ الْفِعْلِ بَعْدَهَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيْرٌ (تَجْعَلَ ثَدْيَهَا فِي فَمِ حَيَّةٍ خَيْرٌ لَهَا مِنْ) أَنْ تَجْعَلَهُ فِي (فَمِ غَيْرِ وَلَدِهَا) لِغَيْرِ حَاجَةٍ (لَا لِحَاجَةٍ) كَضَرُورَةِ عَدَمِ وُجُودِ مُرْضِعٍ لَهُ وَكَحَاجَةِ إرْضَاعِهِ مَخَافَةَ الضَّرَرِ بِشِدَّةِ بُكَائِهِ وَكَالْإِجْبَارِ عَلَى الْإِرْضَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَاجَةِ الضَّرُورَةَ شَامِلَةً لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَحْتَاجَ إلَى نَحْوِ طَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ وَلَا مَالَ لَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا زَوْجُهَا فَتُرْضِعُ وَلَدَ غَيْرِهَا بِأُجْرَةٍ (كَرَاهَةَ تَشْبِيكِ الْأَنْسَابِ) وَذَلِكَ زَجْرٌ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ اللَّبَنُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ