شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨

يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يُصَافِحُهَا.

----------------------------------

يَتَزَوَّجُهَا) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَ الْجَوْفَ (وَلَا يُصَافِحُهَا) كَمَا يُصَافِحُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَصِلْ وَكَذَا غَيْرُهُ وَغَيْرُهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ بِهِمَا وَكَذَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِطِفْلَةٍ فَتَحْتَمِلُ الْوُصُولَ فَهِيَ بِنْتُهَا فَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلَدُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ بِنْتَهَا ابْنُ الْكَبِيرَةِ، وَإِنْ وَقَعَ التَّزْوِيجُ أَوْ الْمُصَافَحَةُ لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا بِالْكُفْرِ وَلَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِقَطْرَةٍ فِي أُذُنٍ أَوْ دُبُرٍ وَكَلَامُهُ كَالنَّصِّ فِي أَنَّهُ لَا حَدَّ لِلرَّضَاعِ فَأَقَلُّ قَلِيلٍ رَضَاعٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ فِي عَنْهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَبَعْضُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ لِعَدَمِ التَّحْدِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ شُرَيْحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ: لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ مَصَّاتٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ

وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا تَحْرِيمَ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ لِحَدِيثِ سَهْلَةَ فِي سَالِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ﴾، وَرَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ والإملاجتان﴾، وَرَوَى قَوْمُنَا ﴿أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: لَا﴾، وَقَالَ أَكْثَرُ الْحِجَازِيِّينَ: لَا تَحْرُمُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ؛ كَانَ تَحْرِيمُ الرَّضَاعَةِ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ، وَكَانَ فِيمَا يُتْلَى فَنُسِخَ الرَّسْمُ وَالْحُكْمُ جَمِيعًا وَعَنْ عَائِشَةَ ﴿كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٌ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ﴾، وَكَأَنَّهَا لَمْ