شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠

كَاللَّبَنِ وَهُوَ تَابِعٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. وَإِنْ تَغَيَّرَ بِدَمٍ أَوْ قَيْحٍ فَشُبْهَةٌ وَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ. وَفِي رَضَاعِ لَبَنِ جَارِيَةٍ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَحْلٌ وَفِيمَا حَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ ثَدْيِهَا مَشُوبًا لَا خَالِصَ لَبَنٍ هَلْ هُوَ رَضَاعٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

---------------------------------

(كَاللَّبَنِ) فِيمَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ كُلِّهِ، وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَوَاخِرِ (وَ) الضَّابِطُ (هُوَ) أَنَّ اللَّبَنَ (تَابِعٌ

لِلْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ) إذَا اجْتَمَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ ضِدِّهِ وَكَذَا الزُّبْدُ فَهَذَا هُوَ قَوْلُهُ: وَمَا أَرْضَعَتْهُ أَمَةٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَذَا كِتَابِيَّةٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَمَا أَرْضَعَتْ حُرَّةٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مُسْلِمَةٌ.

(وَإِنْ تَغَيَّرَ) لَبَنٌ (بِدَمٍ أَوْ قَيْحٍ) أَوْ بِهِمَا (فَ) تَجَرُّعُهُ (شُبْهَةٌ) أَيْ مُوجِبٌ لَهَا، وَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فِي بَابِ التَّحَرُّجِ وَالتَّوَرُّعِ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يُصَافِحُ (وَ) أَمَّا (الْحُكْمُ) فَ (لِلْأَغْلَبِ) أَيْ الْغَالِبِ فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَلَا رَضَاعَ أَوْ غَالِبًا فَرَضَاعٌ، وَإِنْ اسْتَوَى بِغَيْرِهِ رَجَحَ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ رَضَاعٌ.

(وَ) اُخْتُلِفَ (فِي رَضَاعِ) أَيْ مَصِّ (لَبَنِ جَارِيَةٍ) بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ (قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَحْلٌ) أَيْ ذَكَرٌ لَا حَلَالًا وَلَا حَرَامًا، وَالْمُرَادُ هُنَا الْبَالِغُ وَفِي عَجُوزٍ لَمْ يَمَسَّهَا وَفِي طِفْلَةٍ وَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ عُمُومُ لَفْظِ الرَّضَاعِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَضَاعٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً قَطُّ لِأَحَدٍ، وَلَا كَانَ اللَّبَنُ لِأَحَدٍ وَالتَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ إنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ إرْضَاعُ الْوَالِدَةِ وَلَدَهَا، وَلَبَنُ ثَدْيِ الرَّجُلِ أَوْ الطِّفْلِ رَضَاعٌ (وَفِيمَا حَلَبَتْهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (امْرَأَةٌ مِنْ ثَدْيِهَا مَشُوبًا) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَإِسْكَانٍ أَيْ مَخْلُوطًا مُكَدَّرًا بِغَيْرِهِ وَكَذَا فِي لَبَنِ ثَدْيِ الرَّجُلِ (لَا خَالِصَ لَبَنٍ هَلْ هُوَ رَضَاعٌ) شَرْعِيٌّ (أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا: أَنَّهُ رَضَاعٌ إنْ كَانَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ﴾ " رَوَتْهُ أُمُّ الْفَضْلِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: