شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١

وَإِنْ قَالَتْ: أَرْضَعْتُ فُلَانًا وَفُلَانَةَ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا وَلَوْ قَالَتْ بَعْدُ: كَذَبْتُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ سَبَقَ لَا إنْ قَالَتْهُ بَعْدَ نِكَاحٍ ظَاهِرٍ وَحَضَرَتْهُ وَتُصَدَّقُ إنْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا وَكَانَتْ مُتَوَلَّاةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي مُمْكِنٍ أَنْ تُرْضِعَهُ.

----------------

﴿لَا رَضَاعَ إلَّا مَا شَدَّ اللَّحْمَ﴾ "، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنٍ قَدِيمٍ ضَعِيفٍ طَالَ عَهْدُهُ فِي الْمَرْأَةِ بِحَيْثُ لَا يُغَذِّي وَلَا يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَلَبَنَ الْخُنْثَى رَضَاعٌ.

(وَإِنْ قَالَتْ: أَرْضَعْتُ فُلَانًا وَفُلَانَةَ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا وَلَوْ قَالَتْ بَعْدُ: كَذَبْتُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا) حَتْمًا (إنْ سَبَقَ) قَوْلُهَا بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا تَنَاكَحْتُمَا، وَقَدْ قِيلَ: لَوْ نَطَقَ طَائِرٌ بِرَضَاعٍ لَمْ يَجُزْ الْإِقْدَامُ عَلَى التَّزَوُّجِ (لَا إنْ قَالَتْهُ) أَيْ قَالَتْ: أَرْضَعْتُهُمَا (بَعْدَ نِكَاحٍ ظَاهِرٍ وَحَضَرَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَالَتْهُ أَوْ حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ أَوْ بِدُونِهِ، وَحُضُورُهَا إيَّاهُ كَوْنُهَا فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ يَصِلُهَا فِي الْعَادَةِ، وَإِنْ غَابَتْ وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ بِالتَّزَوُّجِ فَقَالَتْ ذَلِكَ فُرِّقَا كَمَا إذَا بَلَغَتْهَا إرَادَةُ التَّزَوُّجِ فَقَالَتْهُ أَوْ لَمَّا قَدِمَتْ أَخْبَرَتْهُمْ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهَا حَضَرَتْ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ النِّكَاحِ.

(وَتُصَدَّقُ إنْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا) أَنَّهَا لَمْ تُخْبِرْهُمْ بِالْإِرْضَاعِ لِنِسْيَانِهَا إيَّاهُ (وَكَانَتْ مُتَوَلَّاةً) وَإِلَّا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِبَيَانٍ، وَقِيلَ: تُصَدَّقُ إنْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلَّاةٍ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ الْمَرْأَةُ مُطْلَقًا (فِي) إنْسَانٍ (مُمْكِنٍ أَنْ تُرْضِعَهُ): إنِّي أَرْضَعْتُهُ وَلَوْ قَالَتْ: إنَّهَا أَرْضَعَتْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهَا أَوْ دُونَهَا بِقَلِيلٍ، وَلَمْ تَفُقْهُ بِسَبْعِ سِنِينَ وَلَا بِسِتٍّ وَبَعْضِ السَّابِعَةِ أَوْ فَاقَتْهُ بِهَا وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَئِذٍ