شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٢

وَتَعْتَدُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِلْوَفَاةِ وَإِنْ مَكَثَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَقِيلَ: تَزِيدُ يَوْمًا وَنِصْفًا، وَبِهِ حَكَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

---------------------------------------

مِنْ الْحَاكِمِ مَضَى تَطْلِيقُهُ وَصَحَّ وَإِنْ طَلَّقَهَا الْبَعِيدُ مَعَ وُجُودِ الْقَرِيبِ أَعَادَ الْقَرِيبُ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إعَادَةِ الْقَرِيبِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُطَلِّقُ الْوَلِيُّ إلَّا طَلَاقًا وَاحِدًا، وَإِنْ طَلَّقَ أَكْثَرَ عَصَى، وَلَمْ يَكُنْ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ عَبْدًا وَطَلَّقَ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ مَا طَلَّقَ عَنْهُ سَيِّدُهُ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ سَيِّدَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَتَعْتَدُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِلْوَفَاةِ) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَا عِدَّةَ طَلَاقٍ عَلَيْهَا.

(وَإِنْ مَكَثَتْ بَعْدَ) الْأَعْوَامِ (الْأَرْبَعَةِ)، وَهِيَ أَرْبَعُ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا أَثْبَتَ التَّاءَ فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ بِنَاءً عَلَى لُغَةِ إثْبَاتِهَا فِيهِ، وَإِسْقَاطِهَا مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ (مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ)، وَالتَّغَيِّي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَكَثَتْ إلَخْ، عَائِدٌ إلَى تَطْلِيقِ الْوَلِيِّ وَاعْتِدَادُهَا لِلْوَفَاةِ، أَيْ لَا بُدَّ مِنْهُمَا حَتَّى إنَّهَا لَوْ مَكَثَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا طَلَاقٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، (وَ) الْقَوْلُ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَقَطْ بَعْدَ طَلَاقِ الْوَلِيِّ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ (هُوَ الْمُفْتَى بِهِ)، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، (وَ) مُقَابَلَةُ أَقْوَالِ الْأَوَّلِ: مَا (قِيلَ) إنَّهَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَ (تَزِيدُ يَوْمًا وَنِصْفًا، وَبِهِ) لَا بِغَيْرِهِ (حَكَمَ عُمَرُ) فِيمَا قِيلَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِي زَمَانِ عُمَرَ بِأَنْ وَافَقَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ عَلَى تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَيَوْمٍ وَنِصْفٍ وَإِلَّا فَلَمْ تَظْهَرْ لَنَا عِلَّةٌ فِي زِيَادَةِ يَوْمٍ وَنِصْفٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي أَحْكَامِ الْفَقْدِ هُوَ مَا جَرَى عَلَى يَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ أَصْلًا