شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٤

بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَصْدَقَهَا عَشَرَةً وَالْأَخِيرُ عِشْرِينَ فَاخْتَارَ أَقَلَّهُمَا لَمْ تَلْزَمْهُ عَشْرَتُهُ وَلَزِمَتْهُ الْعَشَرَةُ الزَّائِدَةُ فَقَطْ بِعَكْسِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَسَاوَيَا فِي

-----------------------

فَكَانَتْ لَهُ فَائِدَةٌ، فَكَانَتْ هِيَ مَغْبُونَةً، إذْ مُسَّتْ مَسًّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بِهِ صَدَاقٌ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا كَانَ مَغْبُونًا، وَهِيَ قَدْ اسْتَحَقَّتْ صَدَاقَيْنِ بِالْمَسَّيْنِ، مَسِّ الْأَوَّلِ وَمَسِّ الثَّانِي، فَغَرِمَتْ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ؛ وَإِنَّمَا نَقَصَ عَنْهَا مَا نَقَصَ مِنْ الصَّدَاقِ، لَنَقْصِهَا نَفْسَهَا بِالتَّزَوُّجِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً، وَلَا يُسْقِطُ الْخَطَأُ الضَّمَانَ، وَلَوْ عُذِرَتْ، إذْ تَزَوَّجَتْ بِالشَّرْعِ، فَظَهَرَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ.

وَكَذَا يَخْتَارُ الْأَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَالْعُقْرِ، إنْ لَزِمَ أَحَدَهُمَا صَدَاقٌ وَالْآخَرَ عُقْرٌ؛ وَالْأَقَلُّ مِنْ الْعُقْرَيْنِ إنْ لَزِمَ كُلًّا عُقْرٌ، وَإِنْ شَهِدَ بِاخْتِيَارِهِ الْأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَمِينَيْنِ، وَغَيْرُ الْأَمِينِ وَالْأَمِينَتَيْنِ وَلَمْ يَقَعْ إنْكَارٌ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ شَهَادَةِ غَيْرِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ، وَأَمَّا اخْتِيَارُهُ إيَّاهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِشَهَادَةٍ لِأَنَّهُ إنْ

مَاتَ وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُمْ وَلَا أَفْهَمَهُمْ أَنَّهُ اخْتَارَهَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ اخْتَارَهَا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قَالُوا لَهُ: اخْتَرْ فَسَكَتَ أَوْ لَمْ يُقَلْ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ صَحِيحًا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ اخْتَارَهَا حَتَّى جُنَّ أَوْ بُكِمَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ عَنْهُ (بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَصْدَقَهَا عَشَرَةً وَالْأَخِيرُ) هُوَ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٌ أَوْ رَابِعٌ بِأَنْ تَعَدَّدَ زَوْجُهَا (عِشْرِينَ فَاخْتَارَ أَقَلَّهُمَا لَمْ تَلْزَمْهُ عَشْرَتُهُ) فَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْطَاهَا إيَّاهَا لَزِمَهَا أَنْ تَرُدَّهَا لَهُ، فَمَعْنَى اخْتِيَارِ أَقَلِّ الصَّدَاقَيْنِ انْفِكَاكُهُ عَنْهُ وَانْحِطَاطُهُ (وَلَزِمَتْهُ الْعَشَرَةُ الزَّائِدَةُ فَقَطْ بِعَكْسِهَا) أَيْ عَكْسِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُصْدِقَهَا عِشْرِينَ وَالْأَخِيرَةَ عَشَرَةً، فَلَوْ أَصْدَقَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَالْأَخِيرُ تِسْعَةً وَاخْتَارَ الْأَقَلَّ لَزِمَهُ دِينَارٌ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا زَادَ أَحَدُ الصَّدَاقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَسَاوَيَا فِي