شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٥

فَرْضٍ. وَإِنْ تَزَوَّجَاهَا بِلَا صَدَاقٍ وَلَمْ يَمَسَّاهَا أَخَذَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ،

----------------------------------

فَرْضٍ) وَاخْتَارَ الصَّدَاقَ.

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَرْأَةِ شَيْئًا غَيْرَ أَقَلِّ الصَّدَاقَيْنِ، وَلَوْ أَعْطَتْهُ، وَإِذَا اخْتَارَ الْأَقَلَّ فَلَهُ الْعَاجِلُ وَالْمَنْقُودُ وَالْآجِلُ مِنْهُ، وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَسَاوَيَا فِي عُقْرٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَقَلَّ الْعُقْرَيْنِ أَعْطَاهَا مَا زَادَ أَحَدُ الْعُقْرَيْنِ، مِثْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَحَدُهُمَا بِكْرًا فَيَكُونُ عُقْرُهَا عُشْرَ دِيَتِهَا، وَيَدْخُلُ الْأَخِيرُ بِهَا ثَيِّبًا فَيَكُونُ عُقْرُهَا نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهَا، أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا وَصَدَاقُهَا أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِهَا حَالَ دُخُولِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لِجَمَالِهَا وَحُسْنِهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ آخَرَ، وَمِثْلَ أَنْ يُدْخِلَ إحْدَاهُمَا وَهِيَ أَمَةٌ وَيُدْخِلَ الْأَخِيرَةَ وَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنَّ عُقْرَ الْأَمَةِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ أَمَةً بِكْرًا ثُمَّ حُرَّةً ثَيِّبًا

وَإِذَا اخْتَارَ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ أَوْ الْعُقْرَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِزَوْجِهَا الْأَخِيرِ بِلَا تَجْدِيدٍ وَلَا عِدَّةٍ، وَقِيلَ: يُكَلَّفُ الْأَوَّلُ إذَا اخْتَارَ الْأَقَلَّ أَنْ يَقُولَ: قَدْ تَرَكْتُهَا، فَتَعْتَدُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ الْأَوَّلُ، وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ اعْتَزَلَهَا حَتَّى يَقْدَمَ فَيَخْتَارَ الْأَقَلَّ أَوْ يَخْتَارَهَا بِمَا أَصْدَقَهَا، فَإِنْ اخْتَارَهَا اعْتَدَّتْ مِنْ نِكَاحِ الْأَخِيرِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا الْوَضْعُ، لَكِنْ لَا يُجَامِعُهَا فِي الْفَرْجِ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ النِّفَاسِ، وَقِيلَ: تَعْتَدُّ بَعْدَ الْوَضْعِ أَيْضًا وَهُوَ أَنْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ تَزَوَّجَاهَا بِلَا صَدَاقٍ وَلَمْ يَمَسَّاهَا) وَلَا فَعَلَا مُوجِبَ صَدَاقٍ (أَخَذَهَا) فَإِنَّهَا لَهُ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدٍ وَلَا لِنِيَّةٍ (وَلَا خِيَارَ لَهُ) لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا يَقْوَى بَعْضَ قُوَّةٍ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَا مَسٌّ أُلْغِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، إلَّا الْعَقْدُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلِأَنَّهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا مِنْ الثَّانِي