شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٧

وَإِنْ أَصْدَقَاهَا وَلَمْ يَمَسَّاهَا أَخَذَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا، وَقِيلَ: يَخْتَارُ الْأَقَلَّ وَلَوْ مَسَّاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا. وَإِنْ فُقِدَ عَنْ طِفْلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ تَمَامِ فَقْدِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَهِيَ بِحَالِهَا فَلْيَأْخُذْهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَيُخَيِّرُ إنْ

---------------------------------------

(وَإِنْ أَصْدَقَاهَا وَلَمْ يَمَسَّاهَا أَخَذَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا) يَعْنِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ شَاءَ أَوْ كَرِهَ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَكَنَّى بِالْأَخْذِ عَنْ لُزُومِ عِصْمَتِهِ وَكَذَا فِيمَا مَرَّ، (وَقِيلَ، يَخْتَارُ الْأَقَلَّ) إنْ شَاءَ (وَلَوْ) لَمْ يَ (مَسَّاهَا أَوْ) لَمْ يَمَسَّهَا (أَحَدُهُمَا) وَمَسَّهَا الْآخَرُ، وَهَذَا الَّذِي دَخَلَتْ بِهِ فِي عِبَارَتِهِ أَوْلَى، إذْ لَا يَكُونُ مَسُّهُمَا جَمِيعًا غَايَةً لِاخْتِيَارِ الْأَقَلِّ، بَلْ اخْتِيَارُهُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ قَطْعًا إلَّا عَلَى وَجْهٍ بَعِيدٍ هُوَ مَا يَتَوَهَّمُهُ مُتَوَهِّمٌ مَا، مِنْ أَنَّ مَسَّهَا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ الِاخْتِيَارُ، بَلْ تَكُونُ زَوْجَةَ الْأَخِيرِ أَوْ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ بِلَا اخْتِيَارٍ، وَهُوَ تَوَهُّمٌ بَاطِلٌ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ غَايَةً بَلْ جَعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَحَذَفَ بَعْضَ الْكَلَامِ، أَيْ يَخْتَارُ، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مَسَّا أَوْ مَسَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدٌ.

(وَإِنْ فُقِدَ عَنْ طِفْلَةٍ) عَاقِلَةٍ (أَوْ) بَالِغَةٍ (مَجْنُونَةٍ) أَوْ طِفْلَةٍ مَجْنُونَةٍ (ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ تَمَامِ) مُدَّةِ (فَقْدِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَهِيَ بِحَالِهَا) طِفْلَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ كَمَا فُقِدَ عَنْهَا أَوْ طِفْلَةٌ مَجْنُونَةٌ أَوْ فُقِدَ عَنْهَا طِفْلَةً عَاقِلَةً، وَمَا بَلَغَتْ إلَّا وَهِيَ مَجْنُونَةٌ، وَتَزَوَّجَتْ، وَقَدْ مَرَّ تَزْوِيجُ الْمَجَانِينِ (فَلْيَأْخُذْهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ) لِضَعْفِ التَّزَوُّجِ الثَّانِي بِسَبْقِ التَّزَوُّجِ الْأَوَّلِ، مَعَ بَقَاءِ طُفُولِيَّةٍ أَوْ جُنُونٍ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى التَّزَوُّجِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لَا رِضَى لِمَجْنُونَةٍ، وَلَا إنْكَارَ وَلَا رِضَى لِطِفْلَةٍ مُعْتَبَرًا وَلَا إنْكَارَ كَذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَقْلٌ وَبُلُوغٌ فَإِنَّ الثَّانِيَ مُقَوًّى بِهِمَا (وَيُخَيِّرُ إنْ