الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٩وَكَذَا طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ عَقَدَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ وَفُقِدَتْ زَوْجَتُهُ إنْكَارَ عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِ الْمَفْقُودِ فِي الْحُكْمِ.
-------------------------------------
مُدَّةُ الْفَقْدِ لِأَنَّهَا إذَا تَمَّتْ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ عِصْمَتِهِ بِمَوْتِهِ الْحُكْمِيِّ، فَلَيْسَتْ فِي عِصْمَتِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُنْكِرَ، وَإِنْ كَانَتْ لَمَّا تَمَّتْ مُدَّةُ الْفَقْدِ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ بَلَغَتْ أَوْ أَفَاقَتْ فَاخْتَارَتْ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إنْكَارُ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ إجَازَتَهَا إيَّاهُ تَقْرِيرٌ لِأَمْرِ أَوْلِيَائِهَا مَثَلًا إذَا زَوَّجُوهَا بِالْأَوَّلِ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ تَقْرِيرًا لَهُ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ، إذْ لَوْ لَمْ تَطْلُقْ مِنْهُ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِالثَّانِي، وَالتَّطْلِيقُ مِنْهُ فَرْعُ كَوْنِهَا زَوْجَةً لَهُ، فَلَمَّا بَلَغَتْ أَوْ أَفَاقَتْ فَأَجَازَتْ الثَّانِيَ الْمَبْنِيَّ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَتْ إجَازَتُهَا تَقْرِيرًا لِلْأَوَّلِ فَإِنْ شَاءَ اخْتَارَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ امْرَأَةُ مَنْ فُقِدَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إنْ اشْتَرَطَتْ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهَا إنْ غَابَ حَوْلَيْنِ.
(وَكَذَا طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أَوْ طِفْلٌ مَجْنُونٌ أَوْ أَبْكَمُ أَوْ أَصَمُّ لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ (عَقَدَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ) طِفْلَةً أَوْ امْرَأَةً (وَفُقِدَتْ زَوْجَتُهُ) لَهُ الْإِنْكَارُ حَالَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ قَبْلَ بُلُوغِ تَمَامِ الْمُدَّةِ لَا بَعْدَهَا (فَلَا إنْكَارَ) أَصْلًا، وَلَا طَلَاقَ (عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِ الْمَفْقُودِ فِي الْحُكْمِ) بِأَنْ مَضَتْ أَرْبَعُ السِّنِينَ، مُتَعَلِّقٌ بِمَوْتٍ، فَلَوْ طَلَّقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ زَوْجَتَهُ الْمَفْقُودَةَ أَوْ الْمَفْقُودَ هُوَ عَنْهَا، أَوْ طَلَّقَتْ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ نَفْسَهَا لِتَعَلُّقِهِ إيَّاهُ لَهَا إلَى مَعْلُومٍ أَوْ بِتَخْيِيرِهِ لَهَا إلَيْهِ، صَحَّ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْفَقْدِ لَا بَعْدَهَا، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ فِي بِاسْتِقْرَارِ عِنْدَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا إنْكَارَ لَهَا أَوْ لَهُ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ، وَأَمَّا فِي الْغَيْبِ فَقَدْ يَقَعُ الْإِنْكَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِنَّ مُوَقَّعَةً بِأَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْمَفْقُودُ حَيًّا، وَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ وَلَمْ يَبْلُغْ زَوْجُ مَنْ فُقِدَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وُقِفَ لَهُ إرْثُهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَحْلِفُ بِأَنَّهُ رَاضٍ بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ هُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَمْ تَتِمَّ الْمُدَّةُ إلَّا وَقَدْ دَخَلَ حَدَّ الْبُلُوغِ قَطْعًا وَرِثَهُ الْبَاقِي، وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى تَبْلُغَ وَتَرْضَى وَلَوْ تَمَّتْ