شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٢

خُيِّرَ أَيْضًا. وَإِنْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ قَدِمَ الْأَوَّلُ لَزِمَهَا رَدُّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الثَّانِي كَمَا مَرَّ.

---------------------------------

الثَّانِي (خُيِّرَ) الْأَوَّلُ (أَيْضًا) لِقُوَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي بِالْإِقَامَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغٍ وَإِفَاقَةٍ، وَمَنْ دَبَّرَ سُرِّيَّتَهُ فَفُقِدَ فَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعُ السِّنِينَ ثُمَّ تُعْتَقُ، وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ كَالْحُرَّةِ، فَإِنْ قَدِمَ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ أَخَذَهَا وَهِيَ أَمَتُهُ وَلَهَا صَدَاقُهَا، وَإِنْ أَجَازَ نِكَاحَهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَالْأَمَةُ يَهُودِيَّيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَقَدْ فُقِدَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَلَا تَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا إنْ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ فَتَعْتَدُّ كَالْمُسْلِمَةِ، وَقِيلَ: كَالْأَمَةِ وَهُوَ الْوَاضِحُ، وَلَا سَبِيلَ لِلذِّمِّيِّ إنْ قَدِمَ وَقَدْ أَسْلَمَتْ، وَإِنْ قَدِمَ مُسْلِمًا فَهِيَ أَمَتُهُ وَتُرَدُّ إلَيْهِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ فُقِدَ يَهُودِيٌّ وَأَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ رُدَّتْ إلَيْهِ إنْ صَحَّ إسْلَامُهُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ.

(وَإِنْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ) أَيْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ مُطْلَقًا (مِنْ) الزَّوْجِ (الْآخَرِ) فِيهِ بِنَاءُ الْفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وَجَرُّ فَاعِلِهِ بِمِنْ، وَقَدْ مَنَعَهُ بَعْضٌ، وَالْأَصْلُ: وَإِنْ طَلَّقَ الْآخَرُ زَوْجَتَهُ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا طَلَّقَ السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ الْمُتَزَوِّجِ بِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ (أَوْ مَاتَ عَنْهَا) أَوْ فَارَقَهَا بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ (ثُمَّ قَدِمَ الْأَوَّلُ لَزِمَهَا رَدُّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الثَّانِي) مِنْ إرْثٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ نِصْفِ صَدَاقٍ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَلَا تَرُدُّهُ لِأَنَّهُ بِالْمَسِّ وَاسْتَحَقَّتْهُ بِهِ (كَمَا مَرَّ) قَبْلَ الْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: لَا تَرُدُّ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعِلْمِ وَبِهِ تَزَوَّجَتْ وَهُوَ ضَعِيفٌ، أَلَا تَرَى كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاءِ تُؤْخَذُ عَلَى السُّنَّةِ ثُمَّ تُرَدُّ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهَا، وَإِنَّمَا تَأْخُذُ نِصْفَ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ يَمَسَّ وَطَلَّقَ قَبْلُ، وَتَأْخُذُ الصَّدَاقَ إنْ مَاتَ، وَتَأْخُذُ الْمُتْعَةَ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ مَسٍّ، فَإِذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ بِهَذِهِ