شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٠

وَعَبِيدُ غَائِبٍ وَنِسَاؤُهُ إنْ قَدِمَ بَعْدَ حُكْمٍ بِمَوْتِهِ يُعِيدُونَ مَا خَالَفُوهُ. وَإِنْ قَالَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ: مَاتَ فُلَانٌ الْغَائِبُ يَوْمَ كَذَا، فَلَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ مِنْ يَوْمِ شَهِدُوا بِمَوْتِهِ، وَقِيلَ: مِنْ يَوْمِ نَسَبُوا إلَيْهِ مَوْتَهُ، وَيُقْتَلُ مُقِرٌّ مِنْ

------------------------------

كَمَا جَازَ لَهُمْ شَرْعًا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ أَعَادُوهَا عَلَى حُكْمِ الْمَفْقُودِ، وَقِيلَ: لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا كَمَا يَجُوزُ لَهُمْ، وَقِيلَ: يُعِيدُونَهَا وَلَوْ سَلَّمُوا، مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ، وَأَرَادَ بِالْعَبِيدِ مَا يَشْمَلُ الْإِمَاءَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مُخْتَارُهُ فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا.

وَإِنْ أَجَازَ بَيْعَ الْعَبِيدِ أَوْ إخْرَاجَهُمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ الْوَرَثَةُ أَوْ أَبْقَاهُمْ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَا يُعِيدُونَ لِأَنَّهُ أَمْضَى مَا وَقَعَ وَلَمْ يَنْقُضْهُ، وَإِنْ بَقِيَتْ امْرَأَتُهُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَعَبِيدُهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِمْ عَنْ مِلْكِهِ فِي الظَّاهِرِ عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَعَادُوا وَلَوْ وَافَقُوا حَيَاتَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَعَصَوْا بِبَقَائِهِمْ، (وَعَبِيدُ غَائِبٍ وَنِسَاؤُهُ إنْ قَدِمَ) ذَلِكَ الْغَائِبُ (بَعْدَ حُكْمٍ بِمَوْتِهِ يُعِيدُونَ مَا خَالَفُوهُ) فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ، ظَاهِرُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَدْ رُخِّصَ أَيْضًا أَنْ لَا يُعِيدُوا لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا كَمَا أَجَازَ لَهُمْ الْعِلْمُ، وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ، كَمَا رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لِمَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى وَتَذَكَّرَ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا صَلَاةٌ تَبَيَّنَتْ حَيَاةُ الْغَائِبِ فِي وَقْتِهَا فَلِيُعِيدُوهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْمَفْقُودِ.

(وَإِنْ قَالَ ثَلَاثَةٌ) أَوْ أَكْثَرُ لَا أَقَلُّ (مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ: مَاتَ فُلَانٌ الْغَائِبُ يَوْمَ كَذَا)، وَأَرَادَ بِالْغَائِبِ مُطْلَقَ مَنْ غَابَ عَنْ الْمَحِلِّ، (فَلَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ مِنْ يَوْمِ شَهِدُوا بِمَوْتِهِ، وَقِيلَ، مِنْ يَوْمِ نَسَبُوا إلَيْهِ)، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى الْيَوْمِ، (مَوْتَهُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ قَوْلَ أَهْلِ الْجُمْلَةِ فِي مَوْتِ الْغَائِبِ أَوْ اسْتَرَابُوهُ فَلَا يُقَسِّمُوا مَالَهُ وَلَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ، (وَيُقْتَلُ مُقِرٌّ مِنْ