الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٢بَابٌ
الظِّهَارُ: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ
---------------------------------------
بَابٌ
فِي الظِّهَارِ
(الظِّهَارُ) لُغَةً: النُّطْقُ بِالظَّهْرِ مُطْلَقًا، وَمَسُّهُ وَتَوْلِيَةُ أَحَدٍ ظَهْرَهُ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِمَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، (وَاصْطِلَاحًا): مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَدَاوُد بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِمَا: (تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُوَحِّدَ فِي حُكْمِ الظِّهَارِ سَوَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ لَوْ سَأَلَنَا مُشْرِكٌ أَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا لَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ، وَأَرَادَ بِالْمُسْلِمِ الْمُوَحِّدِ مُطْلَقًا، وَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾، إلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُ لَا ظِهَارَ لِمُشْرِكٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْمُشْرِكِ ظِهَارًا