شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٣

الْمُكَلَّفِ

----------------------------------------

وَأَنَّ الْخِطَابَ لِلْعَرَبِ مُطْلَقًا إذْ هُمْ الْمُظَاهِرُونَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ ظَاهَرَ غَيْرُ الْعَرَبِ أَيْضًا لَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِمْ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ بِحَصْرٍ، وَلَكِنْ بَيَانٌ لِمَا يَلْزَمُهُمْ إذْ هُمْ الَّذِينَ يَتَحَرَّجُونَ، فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُسْلِمِ إمَّا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَإِمَّا نَظَرًا إلَى إسْلَامِهِ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ، وَكُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ "، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّجُ، وَإِمَّا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُشْرِكِ بِأَوْ الَّتِي لَيْسَتْ لِلشَّكِّ، فَلِذَا جَازَتْ فِي الْحَدِّ، وَلَكِنْ هَذَا الْوَجْهَانِ ضَعِيفَانِ فِي الْحَدِّ لِأَنَّهُمَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَالَ بِمُرَاعَاةِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ (الْمُكَلَّفِ) مُخْرِجٌ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ فَلَا ظِهَارَ

لَهُمَا، وَقِيلَ: يَصِحُّ ظِهَارُ مَنْ نَاهَزَ الْبُلُوغَ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُدْخِلٌ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الظِّهَارِ بِقَتْلٍ أَوْ مَا يُؤَدِّي لِمَوْتٍ، أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ، فَلَوْ ظَاهَرَ لَزِمَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ مُكَلَّفًا بِحُكْمِ الظِّهَارِ حِينَئِذٍ كَمَا سَاغَ لَهُ الْقَوْلُ بِإِلَهَيْنِ مَشْرُوطٌ بِاعْتِقَادِ الْوَحْدَةِ، بِخِلَافِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ لَا مُعْتَقِدَ لَهُ سِوَى مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْ يَتَعَرَّضَ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقَبُولِ وَالتَّدْيِينِ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ لِمَكَانِ الْإِكْرَاهِ، وَمُدْخِلٌ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْجِمَاعِ كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُسْتَأْصَلِ وَالْعِنِّينِ وَالْمَفْتُولِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُمْ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُمْ الظِّهَارُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ أَيْضًا لِعَدَمِ إمْكَانِ وَطْئِهِمْ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ صِحَّةُ الظِّهَارِ مِنْ الْعَبْدِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي نِكَاحِ الْعَبِيدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا مُرَاجَعَةٌ وَلَا ظِهَارٌ أَوْ إيلَاءٌ أَوْ فِدَاءٌ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدٍ، وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ كَمَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ وَابْنُ قَاسِمٍ صَاحِبُ