شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٤

مَنْ تَحِلُّ لَهُ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ

-----------------------------------------

الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ "، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ إذَا ظَاهَرَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ، أَوْ ظَاهَرَ فَأَجَازَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ سَيِّدَتُهُ، فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ فَلَا يَعْتَرِضُ مَفْهُومَ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَلِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ يُكَلَّفُ فِي أَحْكَامِهِ بِذَاتِهِ، وَالْعَبْدُ وَلَوْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنَّهُ فِي مِثْلِ الظِّهَارِ مُكَلَّفٌ بِحُكْمِهِ بِضَمِيمَةِ إذْنِ مَنْ مَلَكَهُ أَوْ إجَازَتِهِ لَا بِذَاتِهِ (مَنْ) أَيْ الْأُنْثَى الَّتِي (تَحِلُّ لَهُ) نِكَاحًا أَوْ تَسَرِّيًا عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَقَعُ بِالسُّرِّيَّةِ إنْ كَانَتْ بِالتَّسَرِّي فَلَا

وَقْتَ لَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ مَسَّهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَمَةً وَلَا عَبْدًا سِوَاهَا أَعْتَقَهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهُ فَالْإِطْعَامُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ شُرِعَتْ حِفْظًا لِلزَّوْجَةِ، وَالسُّرِّيَّةُ إذَا عَتَقَتْ خَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ التَّسَرِّي وَلَمْ تَحِلَّ إلَّا بِنِكَاحٍ عَنْ رِضَاهَا.

وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَطَأْهَا ثُمَّ أَرَادَ وَطْأَهَا فَلِيُكَفِّرْ قَبْلَهُ لِلظِّهَارِ، وَقِيلَ: لَا ظِهَارَ مِنْ سُرِّيَّةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَمَةٍ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ بِهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَهُ الْمَسُّ قَبْلَهَا، كَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: تَحِلُّ لَهُ، أَنَّ نِكَاحَهَا أَوْ تَسَرِّيهَا الْوَاقِعَ حَلَالٌ، فَالْمُضَارِعُ لِلْحَالِ، وَ " مَنْ " وَاقِعَةٌ عَلَى مَا يَعُمُّ الزَّوْجَةَ وَالسُّرِّيَّةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إذَا تَزَوَّجَهَا أَوْ تَسَرَّاهَا حَلَّتْ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا ظِهَارَ وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ الْمِلْكِ، وَأُخْرِجَ مِنْ ظُوهِرَ مِنْهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَنْهَا وَوَاجِبٌ مُفَارَقَتُهَا إذَا كَانَ تَحْرِيمُهَا مِمَّا يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ مُفَارِقَتُهَا إذَا عَلِمَ (أَوْ جُزْأَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " مَنْ " الْوَاقِعِ مَفْعُولًا لِتَشْبِيهٍ، وَأَرَادَ بِالْجُزْءِ مَا يَشْمَلُ الْبَعْضَ الْمُتَعَيَّنَ أَوْ التَّسْمِيَةَ (بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ) بِالْإِضَافَةِ، أَيْ بِظَهْرِ إنْسَانٍ مُحَرَّمٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، أَوْ بِالتَّنْوِينِ فَيَكُونُ مُحَرَّمًا نَعَتَا، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهُوَ أَوْلَى لِعُمُومِهِ كُلَّ مَنْ كَانَ حَرَامًا وَلَوْ بِزِنًى أَوْ شِرْكٍ عَلَى مَا يَأْتِي، عُمُومًا ظَاهِرًا وَاضِحًا.