شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

طَلَاقُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَصَى، قِيلَ مُظَاهِرٌ لَمْ يُعَلِّقْ لِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُ. فَإِنْ قَالَ: كَأُمِّهِ أَوْ مِثْلُهَا وَقَالَ: أَرَدْتُ مَحَبَّةً أَوْ بِرًّا أَوْ شَفَقَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ دُيِّنَ.

-----------------------------------------------

الْمَحْكِيِّ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُقَابِلٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحُكِيَ أَنَّهُ (طَلَاقُ الْجَاهِلِيَّةِ)

هِيَ عِبَارَةُ عَمَلٍ قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ انْدِرَاسِ شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (وَعَصَى، قِيلَ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (مُظَاهِرٌ لَمْ يُعَلِّقْ) ظِهَارَهُ (لِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ أَوْ) لِشَيْءٍ (لَا يَفْعَلُهُ) عِصْيَانًا لَا يَدْرِي مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ، وَهَكَذَا حَيْثُ أَطْلَقُوا الْعِصْيَانَ وَلَا قَرِينَةَ، وَإِنْ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ عِصْيَانًا، قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الظِّهَارَ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُعَلِّقْ، لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَصَفَ مُطْلَقَ الظِّهَارِ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ قَالَ: إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيهَا لِدُخُولِهِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ الَّتِي يَذْكُرُونَ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - زُورًا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالْعِصْيَانِ هُنَا الْكَبِيرُ بِقَرِينَةِ الْآيَةِ، أَوْ قَالُوا: إنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا وَزُورًا أَنَّهُ خِلَافُ مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مِنْ كَوْنِ زَوْجَتِهِ أُمَّهُ، وَأَنَّهُ كَلَامٌ مُمَالٌ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَلَمْ يَقْطَعُوا بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ إذْ لَمْ يُرِدْ الْمَظَاهِرُ غَيْرَ التَّشْبِيهِ بِالْأُمِّ فَافْهَمْ.

(فَإِنْ قَالَ:) هِيَ (كَأُمِّهِ، أَوْ) هِيَ (مِثْلُهَا، وَقَالَ: أَرَدْتُ) أَنَّهَا مِثْلُهَا (مَحَبَّةً أَوْ بِرًّا أَوْ شَفَقَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) وَلَوْ مِمَّا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ مَا ذُكِرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَرَدْتُ أَنَّهَا مِثْلُهَا جَمَالًا أَوْ بَيَاضًا أَوْ حُمْرَةً أَوْ غِنًى أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (دُيِّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَيْ وُكِلَ إلَى دِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: أَرَدْتُ كَذَا، حُكِمَ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ، إلَّا إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ غَيْر الظِّهَارِ.