الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦يَتَيَمَّمُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ لِخَائِفٍ هَلَاكًا مِنْ بُرُودَةِ مَاءٍ أَوْ حَرَارَتِهِ أَوْ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِهِ.
وَجَازَ لِمُسَافِرٍ فِي مُبَاحٍ إنْ فَقَدَ مَاءً أَوْ مَا يَتَنَاوَلُهُ بِهِ أَوْ حَالَ دُونَهُ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ بُعْدٌ .......
----------------
مِثْلِهِ (يَتَيَمَّمُ)، وَقِيلَ: إنْ أَمْكَنَهُ الِاحْتِشَاءُ فَعَلَ وَتَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَقِيلَ: يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ لِإِزَالَةِ النَّجَسِ، وَقِيلَ: يَتَوَضَّأُ فَقَطْ، وَإِذَا تَيَمَّمَ أَوْ تَوَضَّأَ ذَلِكَ الَّذِي دَامَ نَجَسُهُ لَمْ يُنْتَقَضْ إلَّا بِعِلَّةٍ أُخْرَى مِثْلُ أَنْ يُسَلْسَلَ رُعَافُهُ فَيَتَيَمَّمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ، وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ آخَرَ أَعَادَ الْوُضُوءَ أَوْ التَّيَمُّمَ.
(و) التَّيَمُّمُ (هُوَ الصَّحِيحُ لِخَائِفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّحِيحِ فَيَكُونُ لَمْ يَذْكُرْ الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَخَائِفٍ بِالْكَافِ، فَيَكُونُ قَدْ بَيَّنَ الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَتَعَلُّقُ الْكَافِ بِتَيَمُّمِ (هَلَاكًا مِنْ بُرُودَةِ مَاءٍ أَوْ حَرَارَتِهِ أَوْ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِهِ) دُونَ الْهَلَاكِ، وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ بِقَيْدِ الْبُرُودَةِ أَوْ الْحَرَارَةِ، وَأَمَّا الْمَاءُ مُطْلَقًا فَقَدْ مَرَّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُهُ لِخَوْفِ حُدُوثِ عِلَّةٍ، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ الْمُرَادُ هُنَا لَكِنْ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَسِيَاقُ الْمَسْأَلَةِ خِلَافِيٌّ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْضٌ: لَا يَتَيَمَّمُ مَنْ خَافَ بُرُودَةَ مَاءٍ أَوْ حَرَارَتَهُ بَلْ يَنْتَظِرُ زَوَالَهَا وَلَوْ يَفُوتُ الْوَقْتُ، وَالصَّحِيحُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَاءً يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَقْتِ، وَلِئَلَّا يُهْلِكَ نَفْسَهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِي الْآيَةِ يَشْمَلُهُ إذَا ضَعُفَ جِسْمُهُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ صَحَّ فِي الْجُمْلَةِ، وَقِيلَ: لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ الْخَوْفُ مِنْ الضَّرَرِ بَلْ إيقَانُهُ أَوْ تَرْجِيحُهُ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(وَجَازَ) التَّيَمُّمُ (لِمُسَافِرٍ فِي مُبَاحٍ)، أَرَادَ بِالْمُبَاحِ مُقَابِلَ الْمَمْنُوعِ، فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ، فَمَنْ سَافَرَ لِبَيْعِ صَابُونِ الْمَيْتَةِ أَوْ وَقُودِهَا أَوْ لِيَبِيعَ الرِّبَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ سَافَرَ لِحَلَالٍ وَحَرَامٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ الْحَلَالُ، (إنْ فَقَدَ مَاءً أَوْ مَا يَتَنَاوَلُهُ بِهِ أَوْ حَالَ دُونَهُ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ بُعْدٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ