شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

مُفَوِّتٌ لِلْوَقْتِ أَوْ كَانَ مَعَهُ وَخَافَ عَطَشًا وَإِنْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ رُفْقَتِهِ، وَلَوْ فِي الْمَآلِ، أَوْ لَا يَجِدُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ.

وَهَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ؟ خِلَافٌ ثَمَرَتُهُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مُسَافِرٍ فِي مَعْصِيَةٍ

...................

وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ (مُفَوِّتٌ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ (لِلْوَقْتِ أَوْ كَانَ مَعَهُ وَخَافَ عَطَشًا) أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَعْمَلُ الطَّعَامَ، (وَإِنْ) كَانَ خَوْفُهُ الْعَطَشَ (لِبَهِيمَةٍ) وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ خَوْفُ الْعَطَشِ لِنَفْسِهِ (أَوْ لِغَيْرِهِ) إنْسَانًا أَوْ بَهِيمَةً (مِنْ) نَاسٍ وَدَوَابِّ (رُفْقَتِهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ، أَوْ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَوْ فَتْحِهَا (وَلَوْ فِي الْمَآلِ) أَيْ الْعَاقِبَةِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِبَهِيمَتِهِ أَوْ بَهِيمَةِ غَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ لَا يَصِلُوا الْمَاءَ غَدًا أَوْ عَشِيَّةً وَهُوَ فِي الْحَالِ لَا يَحْتَاجُونَ لِلْمَاءِ، فَإِنَّهُمْ يَتَيَمَّمُونَ وَذَلِكَ رَحْمَةٌ لِلْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ، وَقِيلَ: فِي الْحَيَوَانِ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَالْمَاءِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا يَفُوتُ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ بِفَوْتِهِ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا سَقَى بِهِ الْحَيَوَانَ، وَبَيْعُهُ أَوْ بَيْعُ لَحْمِهِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالثَّمَنِ مَرْجِعُهُ إلَى الْخِلَافِ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ لِصَلَاةٍ، وَذَكَر ابْنُ عَرَفَة أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ أَوْ بَيْعُ لَحْمِهِ بِرُخْصِ مَا يُشْتَرَى بِهِ الْمَاءُ وَلَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ أُلْغِيَ الْخَوْفُ قَالَ ابْنُ بِشْرٍ: الْقَوْلُ بِإِلْغَاءِ الْخَوْفِ عَلَى الْمَاءِ بَعِيدٌ وَلَعَلَّهُ فِي عَدَمِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْخَوْفِ، (أَوْ لَا يَجِدُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ) مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ هَذَا الْمُسَافِرُ فِي الْغَالِبِ، وَقِيلَ: مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ

بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ لَزِمَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ أَوْ كَانَ لَكِنْ يَحْتَاجُهُ وَقِيلَ: إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي بَلَدِهِ مَالٌ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالدَّيْنِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ مُطْلَقًا، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَتِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَالْخُلْفُ كُلُّهُ فِي أَدَاةِ الْمَاءِ أَيْضًا، وَقِيلَ: يَلْزَمُ قَبُولُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ ثَمَنِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ أَيْضًا قَبُولُ قِيمَةِ ذَلِكَ، وَكَذَا الْخُلْفُ إذَا وَجَدَ ثَمَنَ بَعْضِ مَا يَكْفِيهِ.

(وَهَلْ) التَّيَمُّمُ (هُوَ عَزِيمَةٌ) أَيْ فَرِيضَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَوَّلِيَّةٌ كَالْوُضُوءِ، (أَوْ رُخْصَةٌ؟) وَتَسْهِيلٌ عَنْ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ؟ (خِلَافٌ، ثَمَرَتُهُ) تَظْهَرُ (فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مُسَافِرٍ فِي مَعْصِيَةٍ) تَيَمَّمَ، وَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ

٣٧٧ / ١١٬٧٠٢