شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٤

وَكَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ ظِهَارٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ.

------------------------------------------

بِظِهَارٍ حَتَّى تُتِمَّ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَاتُ، وَهَذَا مُرَادُ الدِّيوَانِ " بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ مَكَان كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَقِيلَ: لَا إنْ تَمَّتْ ثَلَاثَةٌ، وَعِنْدِي يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَكَانِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَمَنْ ظَاهَرَ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَوْ فَكُلَّمَا كَانَ وَاحِدٌ حَنِثَ إلَى ثَلَاثٍ، وَإِنْ أَرَادَ التَّكْفِيرَ كَفَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةً، وَعِنْدِي أَنَّ الْكَفَّارَاتِ بِعَدَدِ ظِهَارِهِ، وَلَكِنْ تَبِينُ بِثَلَاثٍ فَقَطْ عَلَى انْتِظَارِ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ وَلَمْ يَمَسَّ، فَلَوْ كَفَّرَ بِعَدَدِهِ وَلَوْ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ، وَإِلَّا خَرَجَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، لِأَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُهَا الظِّهَارُ لِأَنَّهَا فِي مُدَّةِ الظِّهَارِ هِيَ

زَوْجَتُهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ فَكَيْفَ لَا يُلْحَقُ ظِهَارٌ بَعْدَ ظِهَارٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْحَقُ الطَّلَاقَ فِي الْعِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا، وَلَوْ كَفَّرَ عَنْ ظِهَارَيْنِ وَبَقِيَ وَاحِدٌ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ خَرَجَتْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمَسَّ بَعْدَ التَّكْفِيرِ وَقَبْلَ الْمُضِيِّ خَرَجَتْ عِنْدَهُ بِالْوَاحِدَةِ، وَبَقِيَتْ لَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ ظِهَارٍ وَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ خَرَجَتْ عَنْهُ بِالِاثْنَتَيْنِ، وَبَقِيَتْ لَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) قَوْلُ الرَّجُلِ هِيَ (كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ) أَوْ بِنْتِهِ أَوْ مَزْنِيَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ (ظِهَارٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ) أَيْ لَهُ تِلْكَ الْمَذْكُورَةُ مِنْ أُخْتٍ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ مَزْنِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِنَّ فَلِكُلِّ مَا يَكُونُ بِهِ الظِّهَارُ إذَا ظَاهَرَ بِهِ الرَّجُلُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ ظِهَارٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: هِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ مُلَاعِنَتِهِ وَلَمْ يُلَاعِنْ، أَوْ كَظَهْرِ مَزْنِيَّةِ أَبِيهِ وَلَمْ يَزْنِ أَبُوهُ قَطُّ، وَإِنْ قَالَ: كَمَزْنِيَّةِ فُلَانٍ أَوْ كَفُلَانَةَ مَزْنِيَّةِ أَبِي وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَزْنِيَا لَهُمَا فَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ لَا ظِهَارٌ لِأَنَّهُ عُيِّنَ بِمَنْ لَمْ تُحَرَّمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِمَاهِيَّةِ الزَّانِيَةِ فَظِهَارٌ، وَإِنْ جَمَعَ أَنْوَاعًا