شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٠

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغٍ أَطْعَمَ مِسْكِينًا مَكَانَهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَتْرَابَهُ، وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ لَا يُطْعِمَ،

--------------------------------------------

رُشْدُهُ، قِيلَ: إنَّ هَذِهِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاتَهُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَيُلْغِزُ، فَيُقَالُ: فَقِيرٌ تُدْفَعُ لَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا، قُلْتُ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَكَ لِمَنْ لَزِمَتْكَ نَفَقَتُهُ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهَا فِي سَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا لَا يَلْزَمُكَ، وَإِنْ أَطْعَمَ تِلْكَ الرَّقَبَةَ مِنْ حُقُوقِهِ لَمْ يُجْزَهُ مَا أَطْعَمَهَا لِحُقُوقِهِ، وَكَذَا مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ.

(وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ

بُلُوغٍ أَطْعَمَ مِسْكِينًا مَكَانَهُ) وَأَلْبَسَهُ وَأَسْكَنَهُ وَأَقَامَ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (حَتَّى يَبْلُغَ أَتْرَابَهُ) وَيُجْزِيهِ بُلُوغُ التِّرْبِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ بُلُوغُ الْبَاقِينَ، وَلَوْ اسْتَوَوْا، وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِنَاثِ تِرْبُهَا مِنْ الْإِنَاثِ، وَفِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ، وَقِيلَ: يُطْعِمُ مُسَاوِيَهُ فِي السِّنِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَقِيلَ: يُعْطِي نَفَقَتَهُ لِوَارِثِهِ وَيُعْطِي مَا بِيَدِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي أَعْطَاهَا لَهُ لِفَقِيرٍ، وَإِنْ تَرَكَ وَارِثًا فَلَهُ، وَتُحَدُّ الْمُسَاوَاةُ بِالشَّهْرِ، وَإِنْ زَادَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَلَيْسَ تِرْبَهُ، وَقَدْ يُقَالُ بِأَرْبَعِينَ عَدَدَ الطَّوْرِ (وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ لَا يُطْعِمَ) مِسْكِينًا مَكَانَهُ، هُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الدِّيوَانِ "، قَالَ فِيهِ: إنْ أَعْتَقَ هَرِمًا ذَهَبَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ كَأَسْنَانِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ سَلِمَتْ أَجْزَاهُ وَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ، وَيُجْزِيهِ طِفْلٌ وَيُنْفِقُهُ حَتَّى يَبْلُغَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ مَاتَ الْهَرِمُ أَوْ الطِّفْلُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ فِي الطِّفْلِ: يُعْطِي مِثْلَهَا لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا أَنْفَقَ حَتَّى يَبْلُغَ أَتْرَابَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَغَابَ جَمَعَهَا حَتَّى يَبْلُغَ فَيَدْفَعَهَا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ، وَيُدْرِكُهَا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ،