شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٢

وَبَطَلَ إنْ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهُ. وَإِنْ خَرَجَ الْمُعْتَقُ حُرًّا أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ فُسِخَ شِرَاؤُهُ بِمَا لَا يُمَيَّزُ بَعْدَ مَسٍّ أَعَادَ،

----------------------------------------

(وَبَطَلَ) أَيْ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ حُرٌّ (إنْ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهُ) لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ نَبْتِهَا سَابِقَةٌ، وَعِلَّةَ عَدَمِ التَّكَلُّمِ مُمْكِنَةُ الْحُدُوثِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا تَحْرُمُ زَوْجَتُهُ بِالْمَسِّ، وَكَذَا كُلُّ عِتْقٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْمَسَّ إلَى أَنْ يَعْلَمَ هَلْ تَنْبُتُ أَسْنَانُهُ، أَوْ هَلْ يَتَكَلَّمُ؟ فَيَتْرُكُ الْمَسَّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَالْمُدَّةُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَمُدَّتُهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُدَّةَ عَلَيْهِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُجْزِي لِنَقْصٍ، لِصِدْقِ اسْمِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ، وَمُضِيِّ عِتْقِهِ قَطْعًا، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ الْمِلْكُ بِوَجْهٍ مَا فَلَا عِتْقَ.

(وَإِنْ خَرَجَ الْمُعْتَقُ حُرًّا أَوْ اُسْتُحِقَّ) بِأَنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ أُصْدِقَ لِأَمَتِهِ أَوْ لِامْرَأَةٍ فَانْتُقِلَ إلَيْهِ أَوْ أُعْطِيَهُ فِي أَرْشٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لِغَيْرِ مِنْ اُنْتُقِلَ مِنْهُ إلَيْهِ (أَوْ فُسِخَ شِرَاؤُهُ بِمَا لَا يُمَيَّزُ) بِالْعِلْمِ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ اُسْتُحِقَّ، لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ اُسْتُحِقَّ فِي غَيْرِ الشِّرَاءِ مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لِغَيْرِ الْمُوَرِّثِ أَوْ الْوَاهِبِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ دَاخِلٌ بِأَنْ يُرِيدَ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ فَسْخَ الشِّرَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ فُلَانٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَخَرَجَ خِلَافُهُ فَإِنَّ نَحْوَ هَذَا لَا يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ (بَعْدَ مَسٍّ) مُتَعَلِّقٍ بِخَرَجَ (أَعَادَ) الْعِتْقَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَفَّرَ بِمَا قَدَرَ مِنْ صَوْمٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ كَيْلٍ، وَكَذَا فِي مَسَائِلِ الْإِعَادَةِ الْآتِيَةِ، وَقِيلَ: لَا كَمَا يَأْتِي، وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَهَا فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.