الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣٥وَمَنْ أَعْتَقَ مَغْصُوبَةً عَلَيْهِ وَآبِقَةً أَوْ مَا شَهِدَ عَلَى حُرِّيَّتِهَا بِزُورٍ
-----------------------------------------
بِمَا إذَا اشْتَرَاهَا، فَإِذَا هِيَ مُحَرَّمَتُهُ بِالنَّسَبِ، فَإِنَّهَا تُحَرَّرُ عَلَيْهِ، سُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَدْيُونِيُّ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَاشْتَرَاهَا فَإِذَا هِيَ مُحَرَّمَتُهُ بِالنَّسَبِ، قَالَ: خَرَجَتْ حُرَّةً وَأَجْزَتْهُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ويسلان: هَذِهِ فُتْيَا الرُّعَاةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا وَجَدَهَا أَوْلَادُ الشُّيُوخِ فَكَيْفَ بِالرُّعَاةِ؟ تَعْرِيضًا بِأَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَلَمْ يَجِدْهَا قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُجْزِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ويسلان: لِأَنَّهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ إيَّاهَا بِلَا قَصْدٍ مِنْهُ لِتَحْرِيرِهَا عَنْ نَحْوِ الظِّهَارِ، وَلَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْعِتْقِ وَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا حَرَّرَهَا، نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مُحَرَّمَتُهُ فَاشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ أَنْ تَخْرُجَ حُرَّةً عَنْ نَحْوِ الظِّهَارِ بِشِرَائِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ.
وَفِي كِتَابِ الدَّعَائِمِ ": مَنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ مَنْ يُعْتَقُ إذَا مَلَكَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقَوْلنَا لَا يُجْزِيهِ، ا هـ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهَا لَمْ تَبْقَ بَعْدَ الْمِلْكِ أَمَةً أَوْ عَبْدًا لَحْظَةً أَوْ أَقَلَّ، بَلْ تَخْرُجُ حُرَّةً مَعَ تَمَامِ الْمِلْكِ
، فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَحَرَّرَهَا أَوْ حَرَّرَهُ بَعْدَ الْمِلْكِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَلَا - أَمَرَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَلَى الظِّهَارِ وَقَدْ أُعْتِقَ عَلَيْهِ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ) رَقَبَةً (مَغْصُوبَةً عَلَيْهِ) وَلَمْ يُطِقْ عَلَى رَدِّهَا، وَأَمَّا إنْ أَطَاقَ عَلَى رَدِّهَا بَعْدَ مَا غُصِبَتْ وَلَوْ بِمَالِهِ أَوْ بِاسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهَا فَحَرَّرَهَا قَبْلَ الرَّدِّ فَمَسَّ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ ذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْمَمْنُوعِ مِنْهُ بِإِقَامَتِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ زُورٍ عَلَى حُرِّيَّتِهِ إذَا أَطَاقَ الرَّدَّ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ تَزْيِيفِ الشَّهَادَةِ أَوْ التَّغَلُّبِ عَلَى الْحُكْمِ بِالْقَهْرِ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ فَيُقَيِّدُ بِذَلِكَ قَوْلَهُ (وَآبِقَةً أَوْ مَا) أَيْ رَقَبَةً (شَهِدَ عَلَى حُرِّيَّتِهَا بِزُورٍ) فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ بِالْإِعْتَاقِ فَلَمْ يَتَوَصَّلْ