شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٩

الْمُدَّةِ أَجْزَأَهُ. وَكَذَا غَاصِبُ رَقَبَةٍ إنْ أَعْتَقَهَا فَأَجَازَ لَهُ مَالِكُهَا فِعْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تُجْزِيهِ، وَلَا تَصِحُّ إجَازَةٌ بَعْدَ وَطْءٍ، وَتَحْرُمُ بِهِ، وَيُجَدِّدُ عِتْقًا وَنِكَاحًا إنْ أَجَازَ بَعْدَ انْسِلَاخٍ

-----------------------------------------

الْمُدَّةِ أَجْزَأَهُ) وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى بِوَجْهِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فَأَنْفَذَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَأَعْتَقَ وَمَسَّ فَلَا تَحْرُمُ وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالْغُرْمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ أَخْفَاهُ تَحْتَهُ ثُمَّ أَعْطَى الثَّمَنَ مِنْهُ يَكُونُ كَاَلَّذِي لَمْ يُحْضِرُهُ وَلَوْ نَوَى الشِّرَاءَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نِيَّةُ الشِّرَاءِ بِهِ تُؤَثِّرُ فَيَكُونُ الْعَبْدُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ لَقَالُوا: اشْتَرَى بِهَا فِي نِيَّتِهِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ، بَلْ قَالُوا: إنْ اشْتَرَى بِوَجْهِهِ يَكُونُ الْمَبِيعُ لَهُ وَلَوْ خَلَّصَهُ بِمَالِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ، وَقَالُوا: إنْ اشْتَرَى بِهَا مَعْنًى، أَنَّهُ أَوْقَعَ الشِّرَاءَ وَلَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ نَوَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ حَالَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا لَكَانَ الْمَبِيعُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ، وَقَالَ لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِي بِمَالٍ هُوَ فِي دَارِي مَثَلًا، مُشِيرًا لِلْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَثَلًا، لَكَانَ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ وَالْعَبْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ مَا يُبَاعُ عُرُوضًا أَوْ أُصُولًا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْغَصْبُ وَالسَّرِقَةُ وَمَالُ الرِّبَا وَالرِّشْوَةُ وَثَمَنُ الْحَرَامِ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ الْحَرَامِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

(وَكَذَا غَاصِبُ رَقَبَةٍ) أَوْ سَارِقُهَا وَدَاخِلَةُ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ حَرَامٍ مُطْلَقًا (إنْ أَعْتَقَهَا فَأَجَازَ لَهُ مَالِكُهَا فِعْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ وَطْءٍ وَانْسِلَاخٍ (تُجْزِيهِ، وَلَا تَصِحُّ إجَازَةٌ بَعْدَ وَطْءٍ وَتَحْرُمُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الْإِجَازَةِ (وَيُجَدِّدُ عِتْقًا وَنِكَاحًا إنْ أَجَازَ بَعْدَ انْسِلَاخٍ) بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فَيُعْتِقَ كَمَا قَالَ: وَيُجَدِّدُ عِتْقًا، لَكِنْ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْعِتْقَ بَعْدَ رُجُوعِ الْإِيلَاءِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ أَيْضًا أَطْعَمَ، وَالْإِطْعَامُ بِالْمَالِ الْحَرَامِ كَالْعِتْقِ