شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤٥

وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ فَاطِمَةَ وَمَرْيَمَ فَأَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ عَنْ كُلٍّ أَجْزَتْهُ عَنْ الْأُولَى، وَإِنْ أَخَذَ أُخْرَى فَجَزَّأَهَا كَالْأُولَى فَبَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ صَحَّ عَنْهُمَا.

-----------------------------------------------

التَّكْفِيرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ تَامَّةٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا الْخُلْفُ إنْ كَفَّرَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثُمَّ زَادَ كَفَّارَةً، أَوْ كَفَّرَ اثْنَيْنِ عَنْ ثَلَاثٍ، فَزَادَ وَاحِدَةً، أَوْ عَنْ أَرْبَعٍ فَزَادَ اثْنَيْنِ، وَالْكَلَامُ فِي التَّكْفِيرِ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ كَالتَّكْفِيرِ عَنْ الظِّهَارِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْعًا وَتَرْخِيصًا، سَوَاءٌ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصَّوْمِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ أَوْ بِالْكِسْوَةِ، حَيْثُ تَجُوزُ الْكِسْوَةُ وَالْإِطْعَامُ.

وَكَذَا الْخُلْفُ إنْ ظَاهَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فَصَارَ يُكَفِّرُ حَتَّى تَمَّ عَدَدُ مَا ظَاهَرَ، وَكَذَا إنْ

صَامَ شَهْرَيْنِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَكْثَرَ، ثُمَّ شَهْرَيْنِ عَنْهُمَا، أَوْ لَمَّا صَامَ شَهْرَيْنِ لَمْ يُطَلِّقْ فَأَطْعَمَ سِتِّينَ عَنْهُمَا ثُمَّ أَطْعَمَ أَيْضًا حَتَّى يُتِمَّ الْعَدَدَ، وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَيْنِ لِظِهَارٍ أَوْ مُغَلَّظَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِلظِّهَارِ وَمَا لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَةً لِلظِّهَارِ وَغَيْرِهِ لَمْ تَجُزْ لِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: لِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا.

(وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ) زَوْجَتَيْهِ (فَاطِمَةَ وَمَرْيَمَ) مَثَلًا (فَأَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ عَنْ كُلٍّ) بِأَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُ نِصْفَ هَذِهِ الرَّقَبَةِ عَنْ فَاطِمَةَ، وَنِصْفَهَا عَنْ مَرْيَمَ، أَوْ بَدَأَ بِمَرْيَمَ (أَجْزَتْهُ عَنْ الْأُولَى) أَيْ عَنْ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا حِينَ الْعِتْقِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ لَمَّا حَرَّرَ النِّصْفَ عَنْهَا تَبِعَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ، فَكَانَتْ كُلُّهَا حُرَّةً فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مَا يُحَرَّرُ عَنْ الثَّانِيَةِ، (وَإِنْ أَخَذَ) رَقَبَةً (أُخْرَى فَجَزَّأَهَا كَ) الرَّقَبَةِ (الْأُولَى فَبَدَأَ بِ) الزَّوْجَةِ (الْأَخِيرَةِ) الَّتِي أَخَّرَ ذِكْرَهَا فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ (صَحَّ) عِتْقُهَا عَنْ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ، فَقَدْ صَحَّ عِتْقُهُ (عَنْهُمَا) جَمِيعًا، الْأُولَى بِالرَّقَبَةِ الْأُولَى،