شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤٧

مُدَبَّرَةٍ عَنْ ظِهَارٍ، وَرُخِّصَ. وَلَا تَدْبِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِاقْتِرَابِ إيلَاءٍ عَنْ ظِهَارٍ وَرُخِّصَ أَيْضًا.

----------------------------------------------------

مُدَبَّرَةٍ عَنْ ظِهَارٍ) لِنُقْصَانِهَا لِتَعَلُّقِ حُرِّيَّتِهَا بِمَا دُبِّرَتْ إلَيْهِ فَكَانَ عُبُودِيَّتُهَا غَيْرَ تَامَّةٍ لِشُرُوعِهَا فِي طَرِيقٍ لَوْ تُرِكَتْ لَحُرِّرَتْ بِوُصُولِهَا (وَرُخِّصَ) لِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ الرِّقِّ قَبْلَ وُقُوعِ مَا دُبِّرَتْ إلَيْهِ، وَالْعِتْقُ عَنْ غَيْرِ الظِّهَارِ فِي ذَلِكَ كَالْعِتْقِ عَنْ الظِّهَارِ.

(وَلَا تَدْبِيرٍ مُؤَجَّلٍ) نَعْتُ تَدْبِيرٍ (لِاقْتِرَابِ) وَمِثْلُهُ الْبُعْدُ، مِثْلُ أَنْ يُدَبَّرَ مِنْ أَوَّلِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَيْ إلَى وَقْتِ اقْتِرَابِ خُرُوجِ مُدَّةِ (إيلَاءٍ) أَرَادَ بِالْإِيلَاءِ الظِّهَارَ أَيْ دَبَّرَهُ لِوَقْتٍ يَحِلُّ قَبْلَ انْسِلَاخِ أَجَلِ الظِّهَارِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (عَنْ ظِهَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَدْبِيرٍ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ التَّدْبِيرَ غَيْرُ صَرِيحِ التَّحْرِيرِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ذَكَرَ التَّحْرِيرَ جَزْمًا غَيْرَ مُعَلِّقٍ لِشَيْءٍ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ، فَإِنَّ التَّحْرِيرَ قَبْلَ الْمُحَرِّرِ بِكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَ الْحَاءِ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَتَعْلِيقٌ يَتَحَصَّلُ التَّحْرِيرُ بِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَالِكِ لَا بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ، فَلَوْ مَثَّلَ إنْسَانٌ بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ أَحْرَقَهُ أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا مُوقِعًا لِلتَّحْرِيرِ عِنْدَ مَنْ يُوقِعُ التَّحْرِيرَ بِذَلِكَ وَنَوَى عِنْدَ إرَادَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ التَّحْرِيرَ عَنْ الظِّهَارِ لَكَفَاهُ، وَعَصَى عِصْيَانًا كَبِيرًا، وَإِنَّمَا أَجْرَأَهُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِهِ مَوْقِعٌ لِلتَّحْرِيرِ فِي حِينِهِ، وَصَحَّ لَوْ مَعِيبًا بِالْمُثْلَةِ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعِيبٌ بَلْ وَقَعَ عِتْقُهُ بِهَا، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا بِجَوَازِ الْمَعِيبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مُحَرِّمَهُ لِيَكُونَ مِلْكُهُ عِتْقًا عَنْ ظِهَارٍ.

(وَرُخِّصَ أَيْضًا) لِحُصُولِ التَّحْرِيرِ بِهِ، وَكَذَا قَوْلَانِ إنْ دَبَّرَهُ إلَى وَقْتٍ قَبْلَ اقْتِرَابِ خُرُوجِ الْمُدَّةِ أَوْ مَعَ تَمَامِهَا، وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ التَّمَامِ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْرِطُ الْمَسَّ