شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٨

أَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الِانْسِلَاخِ فَاتَتْهُ، وَمَضَى نِكَاحُهَا. وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَهُ وَاسْتَشْهَدَ أَدْرَكَهَا وَقِيلَ: لَا.

-------------------------------------------

وَفِدَاءِ الطِّفْلَةِ وَالْأَمَةِ (أَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الِانْسِلَاخِ) لِلْأَرْبَعَةِ فِي الظِّهَارِ (فَاتَتْهُ وَمَضَى نِكَاحُهَا) مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ مَسَّهَا الثَّانِي، وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: تُفَارِقُ الثَّانِيَ مُطْلَقًا وَتَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى تَعْتَدَّ مِنْ الثَّانِي إنْ مَسَّهَا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ ابْنِ وَصَّافٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَمَا زِلْتُ مُصَحِّحًا لَهُ حَتَّى قَوِيَتْ حُجَّتِي بِحَدِيثٍ خَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ صَاحِبُ الشَّمَائِلِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا اثْنَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا لِرَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا﴾، فَإِنَّ نِكَاحَ غَيْرِهِ لَهَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إبْطَالِ الْمُرَاجَعَةِ أَوْ التَّكْفِيرِ، وَحَمْلُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى مِثْلِ مَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا لِرَجُلٍ وَآخَرُ لِآخَرَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَقَطْ، وَذَكَرَ أَيْضًا ابْنُ وَصَّافٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ تَزَوَّجَ إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ يَمِينٌ إنْ أَرَادَتْ، وَفِي أَنَّهُ قَدْ كَفَّرَ عَنْ ظِهَارٍ وَأَنَّهَا تَصْدُقُ فِي تَمَامِ الْعِدَّةِ إذَا ادَّعَتْهُ فِي مُمْكِنٍ، وَأَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَأَمَّا إنْ ظَاهَرَ وَلَمْ يَغِبْ فَادَّعَى التَّكْفِيرَ وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ مُشْتَرِطِ الْمَسِّ قَبْلَ الْمُضِيِّ، وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ.

(وَإِنْ) غَابَ وَ (قَدِمَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ نِكَاحِهَا غَيْرِهِ (وَاسْتَشْهَدَ) أَنَّهُ قَدْ كَفَّرَ أَوْ رَاجَعَ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ أَوْ الْمُدَّةِ (أَدْرَكَهَا) عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمَسَّ فِي الظِّهَارِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِطِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ غَابَ، وَلَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى أَنَّهُ نَوَى الْمَسَّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِلْغِيبَةِ (وَقِيلَ: لَا) وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي اسْتَشْهَدَ لِلتَّأْكِيدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَشْهَدَ أَيْ أَحْضَرَ شَهَادَةَ الشُّهُودِ، أَوْ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبَ مِنْهُمْ أَدَاءَهَا أَيْ