شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٦

أَوْ يُعْطِيَ لِكُلٍّ مُدَّيْنِ مِمَّا مَرَّ،. وَلَا يُجْزِي غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ كَعَكْسِهِ.

--------------------------------------------

(أَوْ يُعْطِيَ لِكُلٍّ مُدَّيْنِ مِمَّا مَرَّ) مِنْ الْحُبُوبِ السِّتَّةِ، وَأَجَازَ قَوْمُنَا مِنْ غَيْرِهَا، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَدٌّ أَوْ قَبْضَةٌ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْمُولُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ أَطْعَمَهُمْ أَوْ سَقَاهُمْ اللَّبَنَ ثُمَّ مِنْ الْحُبُوبِ حَتَّى شَبِعُوا أَجْزَاهُ.

(وَلَا يُجْزِي) إطْعَامُهُمْ (غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ كَعَكْسِهِ)، وَإِنْ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءً فَمَسَّ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ عَشَاءً أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَتْ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا فِي الدِّيوَانِ، وَذَكَرَ فِي بَيَانِ الشَّرْعِ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَكْلَةً وَاحِدَةً وَمَسَّ جَهْلًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسُّ حَتَّى يُطْعِمَهُمْ الثَّانِيَةَ فَلَا تَحْرُمُ إنْ أَطْعَمَهُمْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِأَعْيَانِهِمْ، وَكَذَا فِي كِتَابِ الدَّعَائِمِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَالْخِلَافِ، لَكِنْ لَا تَحْرُمُ بِمَسِّ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهَا عَنْ ظِهَارِهَا، وَلَا تَفُوتُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُظَاهَرَةِ إلَّا كَفَّارَةٌ مُرْسَلَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إنَّهُ لَا ظِهَارَ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا كَالرَّجُلِ كَمَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي سِيَاقِ ذِكْرِ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُطْعِمُ وَلَدَهَا وَزَوْجَهَا وَلَا تُطْعِمُ أَبَوَيْهَا ا هـ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ النَّصُّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ، وَيَعْنِي أَنَّهَا تُطْعِمُ وَلَدَهَا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَالرَّجُلُ لَا يُطْعِمُ وَلَدَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ، وَإِنْ بَلَغَ أَطْعَمَهُ وَلَوْ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَا يُطْعِمُ وَالِدَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَجَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَ وَالِدَيْهِ زَكَاتَهُ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يُعْطِيَا لِوَالِدَيْهِمَا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَإِنَّ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ هُوَ مَنْ يَأْخُذُ الْكَفَّارَةَ، إلَّا أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْوِلَايَةُ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا فِي دِينَارِ الْفِرَاشِ