شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٢

إنْ أَطْعَمَ الْأَكْثَرَ. وَلَا يُعْذَرُ بِالْغَلَطِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ فِيمَنْ أَطْعَمَ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ عَبِيدًا أَبْدَلَهُمْ، وَلَا ضَيْرَ، وَلَا تَحْرُمُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمَيَّزُ. وَمَنْ.

-------------------------------------

شَرَعَ فِي الْأَكْلِ، أَوْ كَالَ لَهُمْ، إلَّا وَاحِدًا، وَقَدْ شَرَعَ لَهُ فِي الْكَيْلِ أَجْزَاهُ، وَلَا عِتْقَ، وَقِيلَ: لَا، مَا لَمْ يَشْبَعْ آخِرُهُمْ، وَقِيلَ: (إنْ أَطْعَمَ الْأَكْثَرَ) أَوْ كَالَ لِلْأَكْثَرِ أَتَمَّ وَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَرْخَصُ، وَأَرْخَصُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ، وَإِذَا شَرَعَ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْكَيْلِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا وَأَخَذَ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْعِتْقِ، إذْ وَجَدَ أَفْطَرَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ إنْ شَاءَ، إذْ لَا يُجْزِيهِ، وَلَيْسَ صَوْمُهُ تَقَرُّبًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَحْلِيلٌ لِلزَّوْجَةِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ

مَعَ ذَلِكَ تَقَرُّبًا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ مُنْكَرٍ وَزُورٍ فِي ظِهَارِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ الْيَوْمَ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَا عَمَلَهُ لِلَّهِ، كَذَا ظَهَرَ لِي.

(وَلَا يُعْذَرُ بِالْغَلَطِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ) بِأَنْ نَقَصُوا، وَكَذَا فِي كَوْنِ مَا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ مِمَّنْ لَا يُجْزِي، وَفِي التَّدْلِيسِ، فَتَحْرُمَ إنْ مَسَّ قَبْلَ التَّتْمِيمِ بِلَا عِلْمٍ، (وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ فِيمَنْ أَطْعَمَ عَشَرَةً أَوْ) أَقَلَّ أَوْ (أَكْثَرَ عَبِيدًا) أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ أَغْنِيَاءَ (أَبْدَلَهُمْ وَلَا ضَيْرَ) بِمَسِّهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِمْ (وَلَا تَحْرُمُ) بِهِ (لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمَيَّزُ) بِالْعِلْمِ، وَكَذَا إنْ خَرَجُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، بِخِلَافِ الْغَلَطِ، فَإِنَّمَا رَخَّصُوا لَهُ فِي ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ غَلِطَ فِي أَكْثَرَ لَمْ يَجِدْ عِنْدِي رُخْصَةً إنْ مَسَّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرٍ، وَلَكِنْ إنْ أَتَمَّ بَعْدَ الْمَسِّ، وَكَانَ مَعَهَا لَمْ أَقْدُمُ عَلَى الْفِرَاقِ، إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ انْتِهَاكَ الْحُرْمَةِ، وَلَيْسَ مِمَّا فَعَلَ بِالْجَهْلِ بَلْ بِالْغَلَطِ.

(وَمَنْ) أَطْعَمَ الْغَدَاءَ وَاكْتَالَ لِلْعَشَاءِ أَوْ عَكَسَ، أَوْ أَطْعَمَ الْبُرَّ فِي أَحَدِهِمَا