شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٥

وَلَا تُطْعَمُ كَفَّارَتَانِ لِعَدَدٍ وَاحِدٍ بِيَوْمٍ.

------------------------------

أَعْطَاهُمْ إدَامًا نَجِسًا وَكَالَ لَهُمْ الْحَبَّ فَخَلَطُوا الْإِدَامَ بِالْحَبِّ وَقَدْ عَلِمَ بِنَجَسِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ الْحَبَّ وَالْإِدَامَ حَرُمَتْ، وَإِنْ جَدَّدَ لَهُمْ مَا نَجِسَ أَوْ لِغَيْرِهِمْ جَازَ، وَإِنْ جَدَّدَ

الْحَبَّ وَلَمْ يُجَدِّدْ الْإِدَامَ وَمَسَّ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْخُلْفُ، هَلْ تَحْرُمُ أَوَيُعْطِي الْإِدَامَ وَلَا تَحْرُمُ.

(وَلَا تُطْعَمُ كَفَّارَتَانِ) أَوْ أَكْثَرُ (لِعَدَدٍ وَاحِدٍ بِيَوْمٍ) سَوَاءٌ كَانَتَا لِوَاحِدٍ أَوْ لِاثْنَتَيْنِ، اتَّفَقَتَا فِي التَّغْلِيظِ وَالْإِرْسَالِ أَوْ اخْتَلَفَتَا؟ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطْعِمَ إنْسَانًا غَدَاءَهُ وَيُطْعِمَهُ الْآخَرُ أَوْ هُوَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَشَاءِ، أَوْ يُطْعِمَهُ عَشَاءً، ثُمَّ يُطْعِمَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْغَدَاءِ، وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَهُ غَدَاءً وَيُطْعِمَهُ هُوَ لِكَفَّارَةٍ أُخْرَى عَشَاءً، أَوْ يُطْعِمَهُ غَيْرُهُ عَشَاءً لِكَفَّارَتِهِ أَوْ يُطْعِمَهُ عَشَاءً وَيُطْعِمَهُ غَيْرُهُ غَدَاءً أَوْ يُطْعِمَهُ هُوَ غَدَاءً لِكَفَّارَةٍ أُخْرَى فَجَائِزٌ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ حَيْثُ كَانَ الْمَنْعُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حَوْزَتَهُ مِنْ الطَّعَامِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْلِ الْأَوَّلِ، فَلَوْ أَكَلَ غَدَاءً فَقَاءَهُ، أَوْ حَدَثَ إلَيْهِ مَعْنًى أَجَاعَهُ جِدًّا، بِحَيْثُ يَكُونُ كَحَالِهِ قَبْلَ الْأَكْلِ الْأَوَّلِ، جَازَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ غَدَاءً آخَرَ لِتِلْكَ الْكَفَّارَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَجَازَ لِغَيْرِهِ أَيْضًا، وَكَذَا فِي الْعَشَاءِ، وَلَا يُبْدِلُ مَا قَاءَ إلَّا إنْ تَسَبَّبَ لَهُ بِشَيْءٍ أَرَاهُ إيَّاهُ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِخُبْثِ الطَّعَامِ، وَإِنْ لَمْ يُبْدِلْ مَنْ أَطْعَمَ مِنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى قَبْلُ حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ تَمَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حِينِ عَلِمَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى، وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا فَلَهُ الْبَاقِي، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: إنْ مَسَّ وَلَوْ قَبْلَ الْعِلْمِ حَرُمَتْ، وَيُجْزِي لِمَنْ أَطْعَمَهُ أَوَّلًا، إنْ أَطْعَمَهُ اثْنَانِ وَلِلْكَفَّارَةِ الَّتِي أَطْعَمَهُ لَهَا، أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ نَوَى لِإِحْدَاهُمَا بَعْدُ، وَقِيلَ: يُعِيدُ.