شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٢

الْحَالِفُ بِاَللَّهِ لِامْرَأَتِهِ لَا يَمَسُّهَا يُكَفِّرُ يَمِينًا إنْ مَسَّهَا مَتَى شَاءَ، وَهِيَ بِذِمَّتِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ بِهِ إذْ وَجَبَتْ بِحِنْثٍ بِمَسٍّ، وَجُوِّزَ تَأْخِيرُهُ عَنْهَا. وَمَتَى قُلْنَا بَانَتْ عَنَيْنَا بِهِ الْإِيلَاءَ،

----------------------------------------

وَأَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَا وَحَانِثٌ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ اكْتَفَى (الْحَالِفُ بِ) اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ (اللَّهِ) أَوْ صِفَاتِهِ (لِامْرَأَتِهِ لَا يَمَسُّهَا) مِثْلُ مَنْ يَقُولُ: وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ أَوْ وَالْوَدُودِ، أَوْ عِزَّةِ اللَّهِ لَا أُجَامِعُهَا (يُكَفِّرُ يَمِينًا) أَيْ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَهِيَ مُرْسَلَةٌ (إنْ مَسَّهَا مَتَى شَاءَ) الْكَفَّارَةَ (وَهِيَ بِذِمَّتِهِ) وَالتَّكْفِيرُ بَعْدَ الْمَسِّ لَا قَبْلَهُ جَرْيًا (عَلَى الْمَأْخُوذِ بِهِ إذْ وَجَبَتْ بِحِنْثٍ بِمَسٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِحِنْثٍ، فَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ (وَ) مُقَابِلُ الْمَأْخُوذِ بِهِ أَنَّهُ (جُوِّزَ تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْمَسُّ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّمَا رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَهِيَ وَقَوْلُهُ عَنْهَا لِلْكَفَّارَةِ لِتَقَدُّمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: يُكَفِّرُ، فَقَدْ قَدَّرْتُ لَفْظَهَا مُضَافًا فِي قَوْلِهِ: يُكَفِّرُ يَمِينًا كَمَا رَأَيْتَ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: يَمِينًا

الْكَفَّارَةَ لِأَنَّ الْيَمِينَ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ وَمَلْزُومٌ لَهَا، وَالْكَفَّارَةُ مُسَبَّبَةٌ عَنْ الْيَمِينِ وَلَازِمَةٌ لَهَا، فَالضَّمِيرَانِ لِلْيَمِينِ بِمَعْنَى الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَغَيْرِ صِفَتِهِ فَلَا إيلَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ آلَى مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ أَقَلَّ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ أَوْ بِكُلٍّ عَلَى حِدَةٍ فَكُلٌّ بِكَفَّارَةٍ، وَمَنْ آلَى عَلَى شَيْءٍ فَأَرَادَ فِعْلَهُ فَلْيُفَادِ وَيَفْعَلْ ثُمَّ يُرَاجِعْ، وَلَا يَضُرُّ الْفِعْلَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: قَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ فُقَهَائِنَا فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمَتْ أُمَّهَا فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ بِصَدَاقِهَا وَأَبْرَأَهَا نَفْسَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا بِشَاهِدَيْنِ ثُمَّ كَلَّمَتْ أُمَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ الطَّلَاقَ ا هـ.

(وَمَتَى قُلْنَا) فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ وَنَحْوِهِمَا: (بَانَتْ، عَنَيْنَا بِهِ) أَيْ بِالْبَيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَانَتْ، أَوْ بِقَوْلِنَا: بَانَتْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْنَا (الْإِيلَاءَ) أَيْ انْفِصَالَهَا