الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٣وَهُوَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَيَخْطُبُ إنْ شَاءَ، أَوْ قُلْنَا: مَضَتْ، فَالْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ. فَهَلْ تَتَزَوَّجُ الْأَوَّلَ مَتَى شَاءَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ بِلَا عِدَّةٍ.
----------------------------------------------
بِحَلِفِهِ (وَهُوَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ) إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ (لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَيَخْطُبُ) هَا (إنْ شَاءَ) فِي جُمْلَةِ الْخُطَّابِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ، إذْ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَزُلْ الضَّرَرُ عَنْهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ رَجْعِيٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ طَلَاقٍ وَقَعَ بِالشَّرْعِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الرَّجْعِيِّ إلَّا لِدَلِيلٍ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ أَوْ يُطَلِّقُ وَذَلِكَ بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (أَوْ قُلْنَا: مَضَتْ، فَالْمُرَادُ) بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) أَوْ أَرَادَ هُنَا أَنْ يَقُولَ: فَالْمُرَادُ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالْجَوَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ قُلْنَا: مَضَتْ، فَالْمُرَادُ أَرْبَعَةٌ وَمِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ تِلْكَ الْعِنَايَةُ، وَهَذِهِ الْإِرَادَةُ قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا) ذَلِكَ الْحَالِفُ (حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ) إلَّا إنْ تَرَكَ يَمِينَهُ بِالنَّوَى، أَوْ بِهِ مَعَ اللَّفْظِ وَرَجَعَ لِلَّمْسِ، وَمَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْهُ كَسَفَرِهِ أَوْ سَفَرِهَا أَوْ هُرُوبِهَا أَوْ مَرَضِهِ أَوْ جَائِرٌ أَوْ مَانِعٌ مَا، فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ، وَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَهُ قَوْلَانِ، وَإِنْ مَسَّهَا بِذَكَرِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهَا أَجْزَاهُ وَلَمْ تَبِنْ، وَلِمَنْ مَرِضَ هُوَ أَوْ زَوْجَتُهُ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَهَا بِيَدِهِ فَلَا تَبِينَ، وَقِيلَ: تَبِينُ الْمَرْأَةُ الْمُولَى مِنْهَا إنْ لَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ فِي فَرْجِهَا.
وَإِذَا بَانَتْ (فَهَلْ تَتَزَوَّجُ الْأَوَّلَ) وَغَيْرَهُ (مَتَى شَاءَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ بِلَا عِدَّةٍ) وَلَوْ لَمْ تَحِضْ فِي الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَهُ، وَالْوَلَدُ إنْ كَانَ فَهُوَ لَهُ، وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: الْعِدَّةُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٌ: بِشَرْطِ أَنْ